حكايات شيمو1

“أختك… أختك في التحقيقات لما انزنقت والخناق زاد عليها، المحامي بتاعها نصحها تقول إن الفلوس دي كانت بتتحول على حسابات مختلفة… وقالت إن جزء من مصاريف البيت والعيال كان بيطلع من تحت إيدك، وإنك كنتِ بتستلمي معاها المبالغ وبتقسميها!”
اتراجعت خطوتين لورا وأنا مش مصدقة. أختي؟ أختي اللي كنت بشيل أكلها وأكل عيالها، وأتحرم أنا وولادي عشان أوفر لها، بتلبسني تهمة نصب وتبييض أموال عشان تنقذ نفسها؟
بصيت لسقف المستشفى وأنا بحس بمرارة عمري ما حسيتها في حياتي. الممرضة خرجت من باب الرعاية المركزة وهي بتجري، وقالت بصوت عالٍ:
“دكتور! بسرعة! الحالة اللي جوة الضغط بتاعها بيقع والدقات بتضعف!”
أمي صرخت ولطمت على وشها، وأنا وقفت أراقب المشهد من بعيد… أبويا بين أيدي ربنا، وأختي باعتني في لحظة، وأمي واقفة مستنية مني أنقذ العيلة اللي هدّت حياتي!
عدّت ساعات الليل زي الدهر. على الفجر، الدكتور خرج ووشه مجهد، وقال إنهم قدروا يثبتوا حالة أبويا، بس هو محتاج رعاية مركزة مش أقل من أسبوع، وجنبه أمين شرطة واقف حراسة عليه.
خرجت من المستشفى والشمس بتشرق، ودموعي على خدي لكن رجلي كانت شيلاني بثبات غريب. ما رجعتش للعيال فوق السطوح، طلعت على النيابة مباشرة… لازم أواجه المصير ده بوش مكشوف، أنا معملتش حاجة تخوفني.
دخلت سرايا النيابة، المبنى كان يرهب والهدوء فيه يخنق. قعدت على الدكة المكسورة مستنية دوري، لحد ما العسكري نادى باسمي:
“المتهمة مريم أحمد… ادخلي لوكيل النيابة!”
دخلت الأوضة، وكيل النيابة كان شاب صغير ووشه جاد جداً، قدامه ملفات قد الجبل. بصلي بنظرة فاحصة، وحط إيده على الملف وقال:
“إنتي مريم أحمد؟ مدرسة؟”
قلت بثبات: “أيوه يا فندم.”
بدأ يسألني عن التحويلات، وعن ردودي في البيت، وعن أختي وجوزها… وقرا عليا أقوال أختي اللي كانت بتتهمني فيها إن أخدت مبالغ مالية كبيرة منها وكتبت بيها شهادات في البنك!
في اللحظة دي، طلعت من شنطتي الورق اللي كنت مجهزاه… كشف حساب بنكي بيثبت إن معنديش غير حسابي اللي بينزل عليه مرتب المدرسة، وإيصالات الجمعيات اللي كنت بداخلة فيها عشان أصرف على البيت، وشهادة من مديرة المدرسه بتثبت إن أيام امتحانات النصف الأول كنت باخد دروس إضافية وأشتغل باليومية عشان أوفي المصاريف.

