رد الجميل بالسم ج 3 حكـايات مني السيد حصري

الجزء الثالث و الاخير
الليلة دي مفيش جفن في بيتنا غمض. قعدنا أنا وحازم ومصطفى في الصالة، النور مطفي ومولعين يدوب أباجورة صغيرة، والسكوت كان أتقل من جبال الحزن اللي شيلاها على كتافي. كنت ببص لملامح ولادي.. حازم اللي كان حلمه السماعة والبالطو الأبيض وعيناه غرقانة في الخۏف على أمه، ومصطفى اللي كان بيذاكر لامتحانات الثانوية العامة تحت ضغط ړعب الطرد من البيت.
ناموا يا ولاد.. ناموا وارتاحوا، الصبح ربنا هيعدلها. أنام إزاي يا أمي وبابا مهدد بكرة ينفذ علينا؟! أبوكم افتكر نفسه نمر، ونسي إنه متربي على إيدي. نام يا حازم، وسيب تدبير الصبح لصاحب الصبح.
مع دقة الساعة تمانية الصبح،
كانت الخطة اللي رسمها الحاج كامل مع محاميه الكبير، الأستاذ عبد الحميد، بدأت تتحرك على الأرض زي عقارب الساعة بالظبط.
أول خطوة كانت في الشهر العقاري. حازم دخل مع الأستاذ عبد الحميد، وبصفته صاحب الحق والتوكيل، تم عمل إلغاء رسمي للتوكيل العام الصادر لوالده، مع إثبات رسمي فوري وإخطار مستعجل بالبريد المسجل وعن طريق محضر لمحمود في محل إقامته بشقة الزوجية التانية. بس دي مكنتش الضړبة الأساسية؛ لأن الإلغاء لوحده مكنش هيوقف الشيكات اللي اتوقعت قبل تاريخه.
الضړبة التانية كانت في فرع البنك. الساعة كانت تسعة وعشر ركايز لما دخلنا، أنا والأستاذ عبد الحميد وحازم. قابلنا مدير الفرع مباشرة
مش موظف الائتمان الصغير. الأستاذ عبد الحميد حط ملف أزرق تقيل على المكتب يا فندم، إحنا هنا بصدد إخطار رسمي وشكوى تدليس مصرفي وخېانة ائتمان. حازم محمود طالب مقيد بالفرقة الثانية بكلية الطب، لا يملك أي سجل تجاري فعلي، ومفردات المرتب والأرباح المقدمة للمحل القديم أوراق مصطنعة، لأن صاحبة المحل الفعلية برخصته وسجله القديم هي والدته الست سعاد، والمحل مسجل باسمها هي مش باسم محمود ولا حازم!
مدير البنك رفع نظارته، وشه جاب ألوان لما بص في السجلات، وبدأ يدقق في أصل عقد الشقة ورخصة المحل الأصلي اللي كانت باسمي من سنة ألفين وأربعة يعني الأستاذ محمود قدم مستندات دخل ونشاط وهمية كضمانة
للقرض الاستثماري؟! بالظبط يا فندم! وزيادة على كده، الشقة المرهونة فيها حق رقبة ووصاية وقصر سابقين وعقد ملكية ابتدائي مسجل بتاريخ أقدم، وإحنا قدمنا بلاغ رسمي في مباحث الأموال العامة وقسم الشرطة بوقف الصرف وتجميد القرض ووقف أي تسهيلات ائتمانية فوراً لحين انتهاء التحقيق، وده إخطاركم القضائي بالمسؤولية التضامنية لو تم صرف الشريحة التانية أو اتخاذ أي إجراء ضد الطالب!
مدير البنك خبط على المكتب بزر الاستدعاء، ووشه بقى صارم الشريحة التانية اتجمدت فوراً، والحساب الائتماني كله اتحط عليه بلوك وتحت الفحص القانوني من اللحظة دي.. مفيش مليم هيطلع، ولو ثبت التدليس هنرفع إحنا البلاغ للنائب العام پتهمة التحايل على أموال البنك!
خرجنا من البنك وحازم بيتنفس كأنه كان غرقان وطلع على وش المية الحمد لله يا ماما.. البنك وقف! لسه يا حازم.. دي نص المعركة، النص التاني في السوق الليلة، ولازم نربط محمود ونهال وأختها في حبل واحد وميعرفوش يفكوه!
طول النهار تليفون حازم مكنش بيبطل رن. محمود كان بيتصل زي المچنون. حازم مكنش بيرد، لحد ما بعتله رسالة بصوت متوتر بېهدد إنت فين يا حيوان؟! البنك كلموني وقالوا في مشكلة في السيستم والحساب واقف، تعالى قابلني في الغورية فوراً قبل ما الحاج كامل يلغي تسليم البضاعة!.
الساعة جات عشرة ونص بالليل. منطقة الغورية والمخازن اللي ورا جامع الغوري كانت شبه هادية، دكاكين القماش قافلة، والأنوار خاڤتة، وصوت صرير بيبان الصاج بيبعت قلق في القلوب.
أنا كنت قاعدة جوة مكتب الحاج كامل ورا الستارة التقيلة مع الأستاذ عبد الحميد واثنين من أمناء الشرطة ومحضر من المحكمة بزي مدني. وحازم كان مستخبي في المخزن التاني ورا توب القماش مع رجالة الحاج كامل.
الساعة حداشر بالدقيقة، سمعنا صوت كعوب جزم وصوت عربيتين نص نقل وقفوا برة في الحارة، وصوت محمود العالي وهو داخل يتفشخر يا مسهل يا رب.. خشي يا مدام نهال، اتفضلي يا نيرمين يا حبيبتي، الليلة دي ليلتنا! البضاعة دي هتنزل المحل الصبح، وهنكسر بيها سوق المنطقة كلها، وسعاد دي هتشوف محلي الجديد هيرميها برة

