لمده ثلاثه شهور

لمدة ثلاثة أشهر، كل ليلة، وأنا نايمة جنب جوزي، كنت بشم ريحة غريبة ريحة تقيلة ومقرفة لدرجة إني ما بقيتش عارفة أنام.
في الأول قلت يمكن من الحر أو من العرق
غيرت الملايات مرة واتنين وعشرة غسلت البطاطين والوسايد، ورشيت أوضة النوم كلها برفان بس مفيش فايدة.
الريحة كانت بترجع وبترجع أقوى.
الغريب إن مصدرها كان دايمًا ناحية جوزي.
لما سألته، كان بيرد ببرود إنتي بتتهيألك مفيش أي ريحة.
لكن أنا كنت متأكدة في حاجة غلط.
الأغرب؟
كل مرة كنت أحاول أنضف المرتبة نفسها، كان بيتعصب بشكل غريب.
مرة شد إيدي وقال بعصبية سيبي السرير زي ما هو!
اتجمدت مكاني.
ده مش طبعه عمره ما كان بيتخانق معايا كده.
ومن ساعتها إحساس تقيل بالخوف فضل جوايا.
وفي ليلة كانت أسوأ ليلة.
الريحة كانت خانقة كأن في حاجة بتتعفـ,ـن تحتنا.
قعدت في السرير مش قادرة أنام وببص له وهو نايم جنبي، وقلبي بيدق بسرعة.
في اللحظة دي عرفت إني لازم أفهم.
تاني يوم، قالّي إنه مسافر شغل 3 أيام.
أول ما خرج من البيت
سكت كل حاجة.
الهدوء كان مرعب.
وقفت شوية ببص على باب الشقة وبعدين لفيت وشي ناحية أوضة النوم.
ناحية السرير.
سحبت المرتبة على نص الأوضة.
إيدي كانت بتترعش بس كنت مصممة.
جبت مقص
وأخدت نفس عميق
وقطعت.
أول ما القماش اتفتح
ريحة بشعة ضـ,ـربت في وشي.
كحّيت جامد ودموعي نزلت غصب عني.
لكن كملت.
قطعت أكتر
لحد ما الرغوة الداخلية ظهرت
وبعدين
شوفت حاجة غريبة.
كيس بلاستيك كبير متخبي جوا المرتبة.
مربوط بإحكام وعليه بقع سودة من العفن.
قلبي كان هيقف.
بإيدي بترتعش فتحت الكيس.
وأول ما فتحته
الريحة زادت بشكل مرعب.
لكن اللي جواه ما كانش زي ما توقعت.
ما كانش حيوان ميت
ولا حاجة متعفنة بس
كان فيه أجهزة صغيرة.
موبايلات قديمة أكتر من واحد وكلهم متخبيين جوه بعض.
وفي وسطهم
دفتر.
جلد أسود.
فتحته
ولقيت صفحات مليانة تواريخ وأماكن وأرقام.
كل صفحة فيها تاريخ وتحتها ملاحظات.
في الأول ما فهمتش
لحد ما قريت جملة خلت جسمي كله يقشعر
لو حصل لي حاجة ده الدليل.
قلبي وقع.
بدأت أربط الكلام
وجوزي
سفره الكتير
عصبيته لما أقرب من السرير
فتحت واحد من الموبايلات
كان فيه تسجيلات صوت.
أصوات ناس بيحكوا عن عمليات نصب كبيرة وأسماء شركات ومبالغ ضخمة.
بدأت أفهم
جوزي ما كانش بيخبي خـ,ـيانة
كان بيخبي حاجة أخطر.
كان بيجمع أدلة.
وفجأة
تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت وأنا متوترة
ألو؟
جالي صوت راجل هادي
مدام آنا؟
أيوه
إحنا من جهة أمنية وجوزك في خطر ولو لقيتي أي حاجة غريبة في البيت ما تفتحيهاش.
بصيت حواليا
على الكيس المفتوح
وعلى الدفتر في إيدي
وبصوت مهزوز قلت
أنا فتحتها بالفعل
سكت لحظة
وبعدين قال بجدية
اقفلي الباب كويس وماتخرجيش إحنا جايين حالًا.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت مفتاح بيلف في باب الشقة.
قلبي وقف.
جوزي رجع صوت المفتاح وهو بيلف في الباب كان كفيل يجمّد الدم في عروقي.
بصيت بسرعة حواليّا الكيس مفتوح الموبايلات برا الدفتر في إيدي.
أنا اتكشفت.
في ثانية، لمّيت كل حاجة وحشرتها تاني جوه المرتبة، وزقّتها لمكانها بأي شكل وقعدت على السرير كأني ما عملتش حاجة.
الباب اتفتح
ودخل.
وقف عند الباب لحظة عينيه بتلف في الأوضة ببطء.
الإحساس اللي وصلّي إنه حاسس.
قفل الباب وراه بهدوء وقال
رجعت بدري.
صوته كان عادي بس عينيه لأ.
رديت وأنا بحاول أثبّت صوتي خير؟ الرحلة اتلغت؟
مقربش بس فضل واقف يبصلي.
إنتي كويسة؟
سؤال بسيط بس كان تقيل.
هزيت راسي بسرعة آه كويسة.
سكت شوية وبعدين مشي
ناحية السرير.
قلبي كان هيقف.
إيده لمست المرتبة
وبصلي.
إنتي عملتي حاجة في السرير؟
بلعت ريقي لا
ثواني عدّت كأنها عمر كامل.
وفجأة
تليفونه رن.
بص فيه ووشه اتغير.
طلع البلكونة بسرعة ورد.
أنا ما استحملتش قمت وقربت من الباب أسمع.
كان صوته واطي بس سمعت جملة خلتني أرتعش
هي لقيت الحاجة.
رجعت لورا بسرعة وقعدت مكاني تاني.
بعد دقيقة دخل.
وشه المرة دي ما كانش طبيعي.
بصلي مباشرة وقال
أنا لازم أقولك الحقيقة.
سكت شوية كأنه بيقرر يقول قد إيه.
وبعدين قال
أنا مش مجرد مدير مبيعات.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
أنا بشتغل مع جهة أمنية بشكل سري.
ما فهمتش.
كمل الشركة اللي بقولك عليها مجرد غطاء. أنا بتابع شبكة نصب كبيرة جدًا واللي في المرتبة دي أدلة عليهم.
افتكرت الدفتر والتسجيلات
بدأت أربط.
بصلي وقال بجدية الناس دي خطيرة ولو عرفوا إن الأدلة دي اتكشفت مش هيسيبونا.
اتجمدت.
يعني إيه؟
يعني من اللحظة دي إحنا الاتنين في خطر.
وقبل ما أستوعب
خبط جامد على الباب.
قوي ومتكرر.
بصلي بسرعة وقال بصوت واطي
متفتحيش.
بس الصوت جه من برا
شرطة! افتحوا الباب!
بصلي تاني وفي عينه توتر واضح لأول مرة
مش كل اللي بيقولوا شرطة بيبقوا شرطة.
قلبي وقع.
الخبط زاد.
وأنا واقفة بين الباب وبينه
مش عارفة أصدق مين.
جوزي
ولا اللي برا.
وفي اللحظة دي
اضطريت أختار.
الظرف
الرئيسية / Uncategorized / لمدة ثلاث شهور 2 Uncategorized لمدة ثلاث شهور 2
pub4062 منذ 14 ساعة 0 690 2 دقائق
فضل على الترابيزة يومين كاملين
لا فتحت باب ولا جريت عليهم ولا حتى اتصلت.
كنت مستنية
مش مستنية رجوعهم
مستنية أشوف أنا هكمل إزاي من غير ما أرجع لنفسي القديمة.
في اليوم التالت خبط على الباب.
وقفت شوية قبل ما أفتح
قلبي دق بس مش ضعف ده كان وجع قديم بيحاول يرجع.
فتحت.
سارة كانت واقفة وشها باين عليه السهر عينيها حمرا.
وراها مريم ساكتة مش بتبصلي.
وأحمد واقف بعيد شوية إيده في جيبه ونظراته فيها ضيق مش ندم.
ولا حد فيهم اتكلم.
أنا اللي كسرت السكوت
اتفضلوا.
دخلوا نفس الصالة نفس الكنبة اللي كانوا بيقعدوا عليها وهم صغيرين.
سارة قعدت وبصت في الأرض
أنا
آسفة يا ماما.
سكتت مستنية تكمل.
أنا فعلاً غلطت ويمكن أكتر من مرة
بصيت لها بهدوء
كم مرة؟
رفعت عينيها ليّا واتكسـ,ـرت
كتير.
بصيت لمريم
وإنتي؟
اتلخبطت وبعدين قالت بصوت واطي
أنا كنت بقلد ماما
الجملة نزلت تقيلة
بس كانت صادقة.
لفيت بصري ناحية أحمد
وإنت؟
ابتسم بسـ,ـخرية خفيفة
أنا شايف الموضوع كبر زيادة يعني إحنا أهل في الآخر.
هنا ابتسمت أنا كمان
بس ابتسامة باردة.
لأ إحنا كنا أهل.
سارة بصت له بحدة
أحمد بس
قاطعته بإشارة من إيدي
خليه يتكلم يمكن دي أول مرة أسمع الحقيقة من غير فلتر.
قعدت قدامهم وحطيت الظرف على الترابيزة.
أنا وافقت نبدأ من الأول بس بشروطي.
سارة هزت راسها بسرعة
أي حاجة.
مفيش فلوس خالص.
سكتت لحظة واستنيت رد فعلها.
اترددت بس قالت
ماشي.
بصيت في عينيها كويس
مش ماشي وخلاص أنا مش هساعد في إيجار ولا مدارس ولا أي حاجة.
المرادي اتأخرت في الرد
واضح إن الحقيقة بدأت توجع.
كملت
تاني شرط الاحترام. اللي سمعته مش هيتكرر.
مريم قالت بسرعة
مش هيتكرر.
بصيت لأحمد
تالت شرط إنت ملكش دعوة بيني وبين بنتي.
ضحك بسخـ,ـرية
يعني إيه؟
يعني اللي حصل ده كان ليك دور فيه وأنا مش هقبل ده تاني.
سارة بصت له وبعدين بصت لي
أنا هتصرف.
سكت شوية وبعدين سألت أهم سؤال
إنتوا جايين عشان الفلوس ولا عشاني؟
السكوت المرة
دي كان طويل.
مريم بصت لي وقالت بصدق
أنا كنت جاية عشان الفلوس بس دلوقتي لا.
سارة دموعها نزلت
أنا جاية عشانك يا ماما حتى لو متأخرة.
بصيت لهم
قلبي كان لسه زعلان بس مش ضعيف.
قمت من مكاني وروحت المطبخ.
رجعت بكوبايات شاي وحطيتهم قدامهم.
سارة بصت لي باستغراب
إنتي عملتي شاي؟
ابتسمت بهدوء
آه بس المرة دي مش عشان أرضيكم عشان أنا حابة أقعد معاكم.
قعدنا
أول قعدة بجد من سنين من غير طلب من غير تحويل من غير تمثيل.
مش كل حاجة اتصلحت
ومش كل الجـ,ـروح خفت
بس لأول مرة
كان في بداية حقيقية.
وأنا قاعدة وسطهم
بصيت لنفسي من جوا
واكتشفت حاجة مهمة
أنا سامحت
بس ما نسيتش
وحطيت حدود
بس ما قفلتش الباب.
لأن المرة دي
أنا مش أم بتدي وخلاص
أنا أم
بتتقدر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *