حكايات شيمو1

هدى وشها اتغير وأحمر، وبصت لبابا بخوف وقالت:

“هي… هي سمعت حاجة؟”

قلت لها بعين قوية:

“سمعت كل حاجة يا هدى. سمعت عن جوزك ‘المسافر’، وسمعت عن الفلوس الحرام، وسمعت كلام أمي وهي بتقول ‘سيبوها تطحن نفسها ما هي ملهاش غيرنا’!”

البيت كله سكت. السكون كان يرعب. أمي حطت إيدها على بؤها، وبابا وطى راسه في الأرض مش قادر يحط عينه في عيني.

في اللحظة دي، جرس الباب رن.

فتحت الباب وأنا جسمي كله بيترعش… لقيت قدامي راجل غريب، لابس بدلة ووشه جاد جداً، ووراه اتنين أمناء شرطة.

الراجل بصلي وقال:

“ده بيت الأستاذ أحمد؟”

بابا طلع يجري على الباب ووشه أصفر:

“أيوه يا فندم… خير؟ في إيه؟”

الراجل طلع كارنيه وورقة رسمية من جيبه وقال بمنتهى الجدية:

“أنا أمر ضبط وإحضار للست هدى أحمد… بتهمة التستر على أموال متحصلة من عمليات نصب وتبييض أموال مع جوزها المحبوس، ومعانا إذن بفتيش البيت!”

 
دخل أمناء الشرطة البيت، وسادت حالة من الذهول والعرَج في المكان. أختي هدى صرخت صرخة هزت أركان الشقة، وراجعت لورا وهي بتستخبى ورا أمي اللي جسمها كله بدأ يترعش.

أبويا كان واقف مش قادر ينطق، وشه اتخطف وبقى لون الورق، وقرب من الضابط وهو بيهتز:

“يا بيه… فيه إيه؟ تفتيش إيه وضبط إيه؟ دي بنتي، وجوزها هو اللي…”

الضابط قطعه بصرامة ونظرة حادة:

“جوزها المظنون فيه اعترف في التحقيقات إنه كان بيحول الأرباح والمبالغ اللي بينصب بيها على الناس باسم مراته، وهدى أحمد متهمة رسمياً بالتستر وإخفاء أموال متحصلة من جناية نصب وتسهيل الاستيلاء على أموال الغير. التفتيش هيتم فوراً، ويا ريت محدش يعطل شغلنا عشان الموضوع ما يكبرش.”

أختي بدأت تصرخ وتصوت:

“والله ما أعرف حاجة! هو اللي كان بيبعتلي الفلوس ويقولي شيليها معاكي! أنا ما نصبتش على حد!”

الضابط أشار لأمناء الشرطة، ودخلوا أوضتها وبدأوا يقلبوا الدوالايب والمطابخ والشنط. ولادي الكبار جرا عليهم الفزع، وحضنوني وهم بيترعشوا، بنتي همستلي وهي ماسكة في هدومي:

“ماما… هما وياخدوا خالتي؟ هو إحنا هنعمل إيه؟”

مسكت دموعي بالعافية، وطبطبت على راسها وقلت بصوت واطي:

“ما تخافوش يا حبيبتي… أدخلوا جوه الأوضة واقفلوا على نفسكم.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *