حكايات شيمو1

الدموع غلبتني، ورغم كل اللي عمله، ده في النهاية أبويا اللي رباني. مسكت إيده بقوة وقلت له:
“ربنا يسامحك يا بابا… ربنا يسامحكم كلكم.”
فجأة، جهاز نبضات القلب بدأ يصدر أصوات إنذار متسارعة، وأبويا مسك في إيدي بضغط شديد وهو بيبص لسقف الأوضة بعيون مفتوحة على آخرها، وصرخ بصوت طالع من أعمق نقطة في روحه:
“السر في الأرض يا مريم! الورقة… الورقة اللي تحت بلاطة الفرن في البلد… ما تخليش حد يأخدها… دي فيها…”
قبل ما يكمل الكلمة، إيده ارتخت فجأة، والجهاز أطلق صفارة مستمرة بطويلة تتعلن توقف القلب!
الدكاترة جيروا على الأوضة وزقوني لبرا وهم بيحاولوا يعملوا له إنعاش قلبي، وأنا واقفة ورا الزجاج مشايفة غير جهاز القلب اللي خطه بقى مستقيم… أبويا مات، ومات معاه السر!
لكن الكارثة ما انتهتش هنا…
وأنا طالعة من المستشفى في حالة ذهول وتعب مش قادرة أوصفه، تليفوني رن… كان رقم أم أمل اللي أنا قاعدة عندها فوق السطوح.
رديت وأنا بصوت ميت: “أيوه يا خالتي…”
أم أمل كانت بتتكلم وهي بتلهث وبتبكي بهستيريا وصوت صريخ العيال طالع في الخلفية:
“الحقي يا مريم! الحقيني يا بنتي! فيه ناس غريبة ومسلحين طالعين على السطوح عندك… ماسكين العيال وبيسألوا عن شنطة أبوكي القديمة، وبيقولوا لو مريم ما جابتش الورقة خلال ساعة… مش هتشوفي ولادك تاني!”
تجمد الدم في عروقي، والصرخة اتخنقت في زوري. الشارع تحت رجلي بدأ يلف، وصوت بكاء ولادي وصريخهم في التليفون كان بيقطع في قلبي زي السكاكين. أبويا مات وسابلي ورائه كابوس، وأمي غرقانة في دموعها في المستشفى، وولادي الخمسة بين إيدين عصابة مفيش في قلوبهم رحمة!
جمعت كل قوتي وقلت لأم أمل بصوت مرتجف بس قاطع:
“اثبتي يا خالتي… أوعي تحسسيهم إنك خايفة، أنا جاية فوراً!”
قفلت الخط، والتفت للظابط اللي كان واقف قدام باب الرعاية بيخلص أوراق وفاة أبويا. مسكت إيده بانهيار وقلت له:
“يا بيه! ولادي بيتخطفوا دلوقتي فوق السطوح! ناس مسلحين فوق بيتي مهددين يقتلوهم عشان ورقة أبويا سابها قبل ما يموت!”
الظابط وشه اتغير فوراً، ورفع التليفون وطلب الدعم. خلال دقائق كانت عربية شرطة متخفية ومصفحة بتجري بيا في شوارع القاهرة بسرعة الجنون، ومعايا قوة من المباحث والعمليات الخاصة.
