حكايات شيمو1

أمي اتدخلت بصوت خايف:
“وطي صوتك يا حاج! لو البت سمعت ولا حد من الجيران عرف… فضيحتنا هتبقى بجلاجل! سيبها تصرف وتطحن نفسها في الشغل… هي مطلقة وملاذها الوحيد البيت ده، مش هتطفش يعني ولا هتسيب ولادها يجوعوا، أهي شايلة البيت وموفرة علينا ونفس الوقت بناكل من حلالها.”
دموعي نزلت في صمت رهيب، دموع قهر ومش استسلام. الفكرة إنهم مش بس كانوا بيستغلوني مادياً، دول كانوا بيستغلوا طيبتي وكسرة نفسي بعد الطلاق، وبيتعاملوا معايا على إني “مجبرة” أتحمل وأدفع التمن عشان أعيش تحت سقفهم!
ما دخلتش الأوضة، ولا واجهتهم في اللحظة دي. خرجت من البيت ورحت مدرستي وأنا مش شايفة قدامي. طول النهار والطباشير في إيدي وأنا بتكلم مع الطلاب، عقلي بيعيد ويتكلم في التفاصيل. افتكرت نظر أختي ليا وهي بتقول “هو أنا قاعدة عندك؟”، وافتكرت بنتي وهي بتقولي “أنا مش جعانة”، وافتكرت طرد زوجي ليا ويومه لما قال “روحي لبيت أبويكي شوفيهم هيشيلوكي إزاي!”.
رجعت البيت الساعة أربعة العصر، المرة دي مش محملة بأكياس الخضار واللحمة والفاكهة زي كل يوم. دخلت وإيدي فاضية تماماً.
أمي أول ما شافتني دخلت المطبخ بتبص في إيدي واستغربت، وقالتلي بلهجة فيها حدة مخفية:
“إيه ده يا بنتي؟ فين طلبات الغدا؟ الساعة بقت أربعة وأختك وعيالها زيك راجعين جيعانين!”
بصيت لأمي في عينها بثبات غريب، لأول مرة أقف قدامها بالجمود ده، وقلت بصوت هادي ومسموع للبيت كله:
“ما فيش غدا النهاردة يا أمي.”
أختي خرجت من أوضتها وهي ماسكة تليفونها وبتبصلي باستعلاء:
“يعني إيه ما فيش غدا؟ إحنا هناكل إيه؟ ولا هنفضل قاعدين جنب ولادك يستنوا رغيفين عيش ناشفين؟”
التفت ليها وقلت بمنتهى البرود:
“اطلبي دليفري يا هدى… اطلبي بيتزا وفراخ وبرجر زي كل يوم… بس المرة دي اطلبي لولادي معاكي، أو هاتي من الفلوس اللي مع العيال، أصل أنا مرتب الشهر ده خلص… ومعنديش استعداد أدفع قرش واحد زيادة!”
بابا خرج من أودته على صوتنا، وبصلي بقلة حيلة وهو مش عارف أنا سمعت إيه، وقال:
“يا بنتي استهدي بالله… أختك ضيفة عندنا كام يوم.”
رديت عليه وأنا ببتسم ابتسامة مكسورة:
“ضيفة يا بابا؟ الضيف بيقعد يومين، مش بييجي بفلوس ما يعلم بيها إلا ربنا ويقعد يكسر في نفوس ولادي ويخليهم يبصوا للقمة! من النهاردة يا بابا… أنا هجيب أكلي وأكل ولادي بس، وعلى قد مرتب المدرسة. مش هكون حمل على حد، بس كمان مش هكون مغفلة!”



