رد الجميل بالسم ج 2 حكـايات مني السيد حصري

الجزء الثاني
خبطات الباب كانت بترن في دماغي كأنها شواكيش بتكسر عضمي. الصوت العالي المتبجح بتاع الست اللي خطفت جوزي، وهي واقفة في قلب عمارتي، على باب شقتي اللي دافعة تمنها من شقايا، خلّى الډم يغلي في عروقي غليان مش طبيعي.
حازم مد إيده يمسك أوكرة الباب بعصبية، وعينيه بتطق شرار، مسكت إيده بقوة وضغطت عليها اوعى تفتح يا حازم! اقف ورايا وإنت يا مصطفى ادخل أوضتك وماتخرجش مهما حصل!
يا ماما إنتِ سامعة بتقول إيه؟! دي جاية تتبجح في بيتنا ومعاها رجالة غريبة! هسيبها تقل قيمتك على عتبة دارك؟!
قولتلك ادخل ورايا! المعركة دي بتاعتي أنا، والرجالة اللي معاها دول

جايين يستفزوك عشان تغلط ويمسكوها عليك بلاغ ولا قضية تضيع مستقبلك قبل امتحاناتك! اسمع كلام أمك يا ولد!
شديت طرحتي وظبطتها على راسي، وأخدت نفس عميق بېحرق في صدري كأنه جمر، ومشيت بخطوات تقيلة وثابتة لحد الباب. فتحت الباب نص فتحة، وحطيت رجلي وراه عشان محدش يقدر يزقه لجوة.
كانت واقفة، لابسة عباية ضيقة متفصلة على مقاسها، وحاطة روج فاقع بيلمع في ضلمة مدخل الدور، ومبتسمة ابتسامة صفرا تفرس الحجر. وراها على السلم كان واقف اتنين رجالة، واحد بجسم عريض ولابس قميص مشجر، والتاني شاب رفيع ماسك في إيده دوسيه بلاستيك وشنطة جلد صغيرة.
نعم؟! خير يا ست إنتِ؟! جاية تزعقي وتقلّي
أدبك على باب شقتي ليه، ومين البلطجية اللي جايباهم معاكي دول؟!
نيرمين.. دي اسمها اللي كنت بسمعه في ودني يقطع في قلبي بقاله ست شهور، بصتلي من فوق لتحت بصه احتقار، ولفت وشها للراجل الرفيع وقالت بضحكة مايعة شفت يا أستاذ رفعت؟ قولتلك الست دي لسانها متبري منها، ومش هترضى تاخد وتدي معانا بالذوق.
الراجل الرفيع طلع كارت من جيبه وحاول يمدهولي، بس مبصتلوش حتى، فاتكلم هو بصوت متحفظ ورسمي يا فندم، أنا الأستاذ رفعت، محامي مدام نهال عبد العزيز ومدام نيرمين عبد العزيز.. إحنا مجايينش نعمل مشاكل، إحنا جايين نعمل معاينة ودية ونخطركم رسمياً قبل ما الإجراءات تاخد مجرى قانوني
يضر

العيلة كلها.
معاينة إيه يا حيلتها إنت وهي؟! شقة مين اللي يتعملها معاينة؟! الشقة دي شقة ولادي وبيتي اللي دافعة فيه ډم قلبي، اتقوا الله وغوروا من وشي بدل ما ألم عليكم سكان العمارة والشارع كله يمسحوا بيكم الأرض!
نيرمين ضحكت بصوت رنان خلى الجيران في الشقق اللي فوق يبدأوا يوربوا البيبان لا يا حبيبتي، حيلك حيلك، وطي صوتك دا أحسن ما نطلبلك النجدة إحنا! الشقة دي محمود كتب تنازل عنها وعن حصته فيها، ومعاها عقد بيع ابتدائي بنصيب حازم ابنك كمان بموجب التوكيل الرسمي اللي مع أبوه! الشقة دي بقت ضمانة دين لتجارة أختي نهال، والنهاردة استحق القسط التاني اللي ابنك متأخر فيه.. يعني الشقة دي قانوناً بقت على وشك الحجز والبيع عشان نسدد ديون المحل اللي ابنك ومحمود فاتحينه! وإحنا جايين نقدر العفش وناخد قياسات الشقة عشان نجهز لإخلاء هادي.. بالذوق يعني، عشان خاطر العشرة والعيش والملح!
حسيت الدنيا بتلف بيا، الأرض اتهزت تحت رجلي، بس مسكت في حافة الباب بكل قوتي عشان مقوعش قدامها وأشمتها فيا. بيع إيه وتنازل إيه يا كدابة يا خطافة الرجالة؟! محمود ملوش حق يبيع من غيري، والشقة دي العقد بتاعها متسجل شراكة بيني وبينه!
المحامي فتح الدوسيه وطلع صورة ورقة، ورفعها قدام عيني يا مدام سعاد، عقد الشقة الأصلي باسم الأستاذ محمود، وإنتِ مش محطوطة كمالكة، إنتِ مجرد شاهدة على العقد الابتدائي القديم! والأستاذ محمود استخدم التوكيل اللي عامله الدكتور حازم لصالحه، وعمل إقرار دين رسمي مسجل وموثق، ورهن بيه كل أصوله وممتلكاته لتأمين خط الائتمان التجاري بتاع البضاعة! يعني بالمختصر المفيد.. قانونياً، أنتوا هنا عايشين على كف عفريت، وممكن في ظرف أسبوعين يجيلكم إنذار بالطرد على يد محضر!
الكلام نزل عليا زي مية ڼار بتكوي لحمي. محمود.. محمود اللي كنت بقول عنه طيب وغلبان ومبيعرفش يلف ويدور، كان بيخطط لكل ده من سنين؟ يوم ما اشترينا الشقة قالي يا سعاد اسمي واسمك واحد، وإنتِ مراتي وحبيبتي والورق ده شكليات، وخلاني أمضي كشاهدة وأنا الهبلة اللي

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *