حكايات شيمو1

طول الطريق كنت بدعي ربنا دعاء المظلوم اللي ملوش غيره: *”يا رب… أنا أكلتهم حلال، وصنت شرفي وشرفهم، ما تفجعنيش فيهم يا رب!”*

وصلنا الشارع. الظابط طلب مني أدخل لوحدي الأول وأتكلم معاهم عشان نضمن سلامة العيال، والقوة المسلحة تنزل من على الأسطح المجاورة وتعمل حصار.

طلعت السلم رجلي بتخبط في بعضها. الأوضة فوق السطوح كان بابها مفتوح، ولادي وعيال أختي محشورين في زاوية، وابني الكبير واقف قدامهم بيحاول يحميهم بظهره، وكان واقف فوق رأسهم راجلين شكلهم يقطع الخلف، واحد منهم ماسك طبنجة وموجهها ناحية العيال.

الراجل أول ما شافني ابتسم ابتسامة صفراء مرعبة وقال:

“أهلاً بالأستاذة… البركة في أبكي. بس أبوكي مات وخد السر معاه، وإحنا عاوزين الورقة اللي بتثبت ملكيتنا للآثار اللي اتضبطت، أو خريطة المقبرة اللي في البلد… فين الورقة يا مريم؟”

بصيت لولادي، دموعهم كانت نازلة في صمت، وبنتي الصغيرة عينها كانت بتستنجد بيا. مسكت نفسي وقلت له بثبات مزيف:

“الورقة مش معايا هنا… الورقة تحت بلاطة الفرن في بيتنا القديم في البلد، زي ما أبويا قال لي وهو بيموت! أوتعوا إيدكم عن العيال وأنا هروح أطولها لكم بنفسي!”

الراجل ضحك بشر وقرب مني:

“فاكرانا مغفلين؟ هتروحي وتجيبي الشرطة؟ إنتي هتمشي معانا دلوقتي، والعيال دول هيضلوا معانا رهن لحد ما نوصل للفرن ونطلع الخريطة!”

وفجأة… وفي اللحظة اللي مسك فيها دراعي، اتكسر شباك الأوضة، واقتحمت قوات العمليات الخاصة السطوح من كل اتجاه!

“اطرح في الأرض! الشرطة!”

الصوت كان زي الرعد. حركة سريعة، ضرب نار في الهواء، وفي ثواني كان الراجلين مربوطين ومطروحين في الأرض تحت إيدين رجال الشرطة. جريت على ولادي، ضميتهم لخضني بكل ما فيا من قوة، وبقيت أبكي وأبوس فيهم وأنا مش مصدقة إنهم بخير وسالمين.

عدت الأيام…

نزلت القوات لبيت أبويا القديم في البلد، وبحضور النيابة رفعوا بلاطة الفرن، ولقوا خريطة المقبرة والورق اللي بيثبت تورط شبكة كبرى لتهريب الآثار، كان يد فيها جوز أختي وناس كبار جداً. الق\ضية كبرت، وأختي اتلقى عليها حكم بالسجن، وأمي عاشت باقي عمرها في حسرة وندم على كل اللي عملوه فيا وفي نفسهم. الشقة المحجوز عليها راحت، والعيلة اللي كانت فاكرة إن الفلوس الحرام هتبنيها… اتهدمت فوق رؤوس أصحابها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *