حكايات شيمو1

ما كانش قدامي غير وجهة واحدة؛ “أم أمل”… ست كبيرة جارتنا القديمة من أيام ما كنت متجوزة، ست طيبة وساكنة لوحدها في بيت صغير على قدها، وكانت ديماً بتعزني وتعتبرني زي بنتها.

خبطت على بابها الساعة واحدة بعد نص الليل. لما فتحت وشافتني بالشنط والعيال دول كلهم، شهقت وحطت إيدها على صدرها:

“يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم! إيه ده يا بنتي؟ إيه اللي خرجكم في الوقت ده؟”

دخلتنا فوراً، وقفت المطبخ عملت شاي وعيش وجبنة للعيال اللي أكلوا بنهم غريب، وكانوا محرومين. بعد ما العيال ناموا من التعب على الكنب وفي الصالة، قعدت معاها وحكيت لها كل حاجة بالدموع… من أول القرش الحرام، لحد الضابط ما أخد أختي، وموقفي مع أبويا وأمي.

أم أمل طبت على صدرها بحزن وقالت:

“يا ساتر يا رب! الحرام عمره ما يبني بيت يا بنتي، وحبل الكذب قصير… الحمد لله إن ربنا كشف لك كل حاجة قبل ما تتورطي أو تجيبوا لنفسكم مصيبة. بس يا بنتي إنتي حملك تقيل أوي… ست عيال بمرتب مدرسة؟ هتكفي منين أكل وشرب ومصاريف نيابة ومحامين لأختك؟”

قلت لها بعين ناشفة:

“المحامين والمصاريف دي مش بتاعتي يا خالتي… أختي وأبويا يتدبروا فيها من الفلوس اللي كانت مستخبية. أنا كل اللي يلزمك إني أجر منك الأوضة الصغيرين اللي في الملاية فوق السطوح، وأدفع لك أجرها كل أول شهر من مرتبي، لحد ما ربنا يفرجها وألاقي شقة أجرها هادي.”

الست رفضت تاخد مني جنيه في الأول، لكن بالتحايل والإصرار وافقت، وصعدت أنا والعيال فوق السطوح. الأوضة كانت صغيرة وشمسها دافية، بس كانت بمليون قصر… لأن اللقمة فيها كانت مغسولة بتعبي وعرقي.

تاني يوم الصبح، نزلت المدرسه وأنا مطبقة ما نمتش. في الاستراحة، زميلتي “ناهد” شافت وشي أصفر وعيني منفخة، سألتني بدموعها:

“مالك يا مريم؟ فيكي إيه؟”

حكيت لها على قد ما أقدر بدون ما أفضح أختي، قلت لها إني سبت بيت أبويا ومحتاجة أي شغل زيادي عشان أقدر أكفي مصاريف العيال.

ناهد مسكت إيدي وقالتلي:

“ربنا جابك في وقتك! مدرسة الدرس الخصوصي اللي جنبنا محتاجة مدرسة عربي وتأسيس للأطفال، وبيمنحوا أجر باليومية… وغير كده، فيه مشغل ملايات وسجاد يدوي صاحبتي فاتحاه ومحتاجة حد يمسك الحسابات ساعتين بعد الظهر!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *