حكايات شيمو1

التفت لعيال أختي، كانوا خايفين ومرعوبين. رغم كل اللي عملته أختي، العيال مالهمش ذنب. قربت منهم، أخدتهم في حضني، وقلت لولادي:

“خدوا ولاد خالتكم جوه… هاتي يا بنتي الجبنة والعيش اللي فاضلين واقسموهم مع بعض.”

دخلت أوضتي، ولميت هدومي وهدوم ولادي في الشنط. كل حتة قماش وكل كتاب لولادي حطيته بصرامة.

أمي دخلت الأوضة وشافت الشنط، وشهقتها عليت:

“إنتي بتعملي إيه؟ رايحة فين في نص الليل كده؟ هتسيبيني أنا وأبوكي في ظروفنا دي؟ ومين هيصرف على البيت وعلى عيال أختك اللي مرميين دول؟”

وقفت ورفعت شنطتي، وبصيت لأمي بثبات صلب:

“أنا أديتكم كل اللي أقدر عليه… أديتكم صحتي ومرتبي وحبي واكتشفت إني مجرد ‘شغالة بفلوسها’ بتغطي على الوساخة اللي في البيت. عيال أختي هاخد بالي من أكلهم وشربهم طالما هما في رقبتكم، بس أنا ولادي مش هيعيشوا ثانية واحدة في بيت ماليان كذب وحرام.”

أبويا قام وقفل الباب بجسمه وهو بيبكي:

“عشان خاطري يا بنتي… لو مشيتي دلوقت، الناس هتاكل وشنا، وأنا مش هتحمل النظرات.”

بصيت لأبويا وقلت له بوجع:

“إنت اللي اخترت تسكت يا بابا… وإنت اللي رضيت إن أختي تذل ولادي باللقمة. خايف من كلام الناس، وما خفتش من ربنا وإنت شايفني باتعصر كل شهر عشان أوفي طلباتكم؟”

زقيت الباب بالراحة، وخرجت أنا وولادي في ضلمة الليل، وأنا مش عارفة هروح فين، ولا معايا فلوس تكفي أجر شقة، ومعايا خمس عيال (ولادي وتلاتة عيال أختي اللي اضطريت أخد إيدهم معايا لأني ما قدرتش أسيبهم في وسط المأساة دي)…

خرجت للشارع وأنا مسكينة، بس المرة دي… كانت دماغي مرفوعة لأول مرة من سنين.

مشيت في الشارع والليل كاحل، الهواء البارد بيخبط في وشوشنا، وخمس عيال ماشيين ورايا زي الكتاكيت الخايفة. ولادي التلاتة شايلين شنطهم الصغيرة، وعيال أختي التلاتة ماسكين في طرف عبايتي وبيعيطوا بصوت مكتوم. كنت حاسة إن خطاي ثقيلة، لكن المرة دي ثقل شرف، مش ثقل ذل وكسرة.

ابني الكبير قرب مني وشد إيدي بصوت يترعش:

“ماما… إحنا رايحين فين؟ الشارع ضلمة أوي، وأنا خايف.”

بصيت له وابتسمت ابتسامة بألم، لكن فيها قوة ما عرفش جابتيها منين:

“ما تخافش يا حبيبي… طول ما بنآكل حلال وبنتقي ربنا، ربنا مش هيضيعنا. تعالوا معايا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *