حكايات شيمو1

خلال دقائق، طلع أمين شرطة وهو شايل شنطة هدى الصغيرة، وفتحها قدام الضابط. الشنطة كان فيها مبالغ مالية ضخمة بالجنيه والدولار، مع دفتر توفير وسائبة مش باسمها.

الضابط بص لهدى وقال:

“الفلوس دي كلها حلال وبريئة يا مدام؟ اتفضلي معانا على النيابة للتحقيق.”

أمي اترمت على رجل الضابط وهي بتبكي بانهيار:

“أبوس إيدك يا بيه! دي عندها عيال صغار! سيبوها عشان خاطر ربنا! أنا السبب… أنا اللي قلت لها خبي الفلوس وسكت!”

الكلمة دي نزلـت عليا أشد من الصدمة الأولى. أمي مش بس كانت عارفة، دي كانت شريكة بالتكتم والتغطية! التفت لأمي وأنا مش مصدقة حجم الزيف اللي كنت عايشة فيه. كل لحظة حرمان عشتها أنا وولادي، وكل لقمة ناشفة أكلناها، وكل قرش كنت بقطعه من جلدي وجلد ولادي عشان أصرف على البيت، كان في مقابل للتغطية على شوال الفلوس الحرام اللي مستخبي في الأوضة التانية!

الضابط زق إيد أمي بالراحة وقال:

“القانون مفيش فيه الكلام ده يا حجة. الكلام ده تقولوه في النيابة.”

سحبوا هدى وهي بتصرخ وتستغيث بأبويا وبيا:

“الحقيني يا أختي! أمانة عليكي عيالي! يا بابا ما تسيبنيش!”

خرجوا بيها، وسابوا البيت زي الج\ثة الهامدة. باب الشقة المفتوح كان بيعدي منه هواء بارد، والهدوء كان يخنق.

أبويا قعد على أقرب كرسي، وحط إيده على قلبه وهو بيلهث. أمي قعدت في الأرض بتلطم على خدودها وبتبكي بكسرة. عيال أختي التلاتة كانوا واقفين في الصالة بيعيطوا بهستيريا ومش فاهمين حاجة.

أمي بصتلي بعيون مليانة دموع وغل في نفس الوقت، وقالتلي بصوت مجروح:

“مرتاحة دلوقت؟ شمتانة فيها؟ إنتي اللي جيبتي لها الأذى بوشك الشوم! من يوم ما دخلتي البيت بفقرك وعياطك والبيت اتخرب!”

بصيت لأمي، ولأول مرة في حياتي ما أحسش بالذنب ولا بالخوف من غضبها. بصيت لها بمنتهى الجفاء وقلت:

“أنا اللي خربت البيت يا أمي؟ ولا الفلوس الحرام اللي كنتوا بتاكلوا منها وبتباركوا صاحبها؟ أنا اللي بقالي أشهر بطحن نفسي عشان أجيب أكل حلال لعيالي ولكم، وأنتم شايلين أكياس الفلوس تحت السرير وتخلوا أختي تتفشخر عليا وعلى ولادي وتذلهم بالدليفري؟”

أبويا رفع رأسه بصعوبة، وصوته كان متهدج:

“خلاص يا بنتي… خلاص. أبوكي اتقطم ظهره خلاص… ما تذبحونيش أكتر من كده.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *