حكايات اماني ٢

نزلت دموعي وأنا واقفة على باب شقتها، مديت إيدي ومسكت في طرف عبايتها السودا وقلت بصوت بيترعش وبكاء مكتوم:ـ «يا أم فلان… أنا جاية أستسمحكم، جاية وأنا عارفة إني غلطانة ومذنبة في حقكم وفي حق الميت وفي حق البنت الطيبين دول.

ارجميني يا أختي ودخليني، أنا مش جيا أدافع عن نفسي، أنا جاية أحط رأسي تحت رجليكم، خليها تطلع تصرخ فيا وتض. ربني وتطلع كل النار اللي في قلبها، بس بلاش تخرب بيتها، بلاش تمو. توا ابني وهو حي!».

أمها بصتلي بنظرة كلها قهر وقسوة، ومسكت إيدي وزقتها عن عبايتها بقوة وقالت وهي بتنهد بحرقة:ـ «تخرب بيتها؟! هي اللي خربت بيتها ولا أنتِ اللي هدمتيه فوق دماغها بفتراكِ وأنيتك؟! بنتي كانت بتجيلي تقولي دي أمي الثانية، كانت تدافع عنك لما أقولها متجيش على نفسك أوي كدة، كانت تبوس على إيديكي وتخدمك برضا، وفي الآخر.

.. يوم ما أصلح وأطيب راجل في الدنيا يروح، يوم ما أبوها يطلبها وهو بيمو. ت، تقفلي الموبايل في وشها وتذليها بعزومة بنتك وأكلك وشربك؟! أنتِ فاكرة إن الوجع ده بيتنسى بكلامك ده؟ أنتِ قتلتِ بنتي وهي حية يا أم هدى!».وفي اللحظة دي، ظهرت هي ورا أمها في الصالة.

.. كانت لابسة عباية سودا واسعة، وشها باهت وكأن الدم اتسحب منه تمامًا، وعينيها دبلانة وغرقانة في سواد الشقا والحزن. أول ما عينها جات في عيني، ما شفتش في وشها غضب ولا غل… شفت برود يقطع الخلف، برود يرعب أي بني أدم.

قربت بخطوات بطيئة، وقفت جنب أمها على الباب، وبصتلي بثبات يذل وقلت بصوت واطي ومستقر زي المو. ت:ـ «أنتِ جاية ليه هنا؟ جاية تطمني إن الشغل خلص على أكمل وجه؟ ولا جاية تشوفي الرز والسلطة مظبوطين ولا كروتُهم؟».

الكلمة نزلت على قلبي زي السيخ المحمي، شهقت بالبكاء وقلت لها:ـ «حقك عليا يا بنتي… والله كنت عميا، الشيطان دخل بيننا والعمى ركبني، اغفريلي عشان ربنا يغفرلك، ابني فوق بيضيع ويمو. ت كل يوم، الشقة بقت زي المقبرة من غيرك، سامحيني وابدئي صفحة جديدة وعاقبيني أنا بس متظلميش جوزك!

».بصتلي وقالت بابتسامة مكسورة وموجوعة:ـ «عقابك؟ عقابك مش عندي، عقابك عند اللي حرمتيني أودعه وأسمع وصيته. أنا مش زعلانة منك يا أم هدى… أنا زعلت من نفسي إني أمنتك على روحي وخدمتك بعيني، لكن من ناحية المساحة؟

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *