حكايات شيمو1

ملقاش غير رغيفين عيش.
وفي نفس اللحظة… جرس الباب رن.
الدليفري وصل لأختي…
ريحة الأكل ملت البيت كله.
ولادي بصوا للأكياس… وبعدين بصولي.
والله العظيم… كان نفسي الأرض تنشق وتبلعني.
لما دخلت أوضتي، لقيت بنتي بتقولي وهي مخبية دموعها: “ماما… متزعليش… أنا مش جعانة.”
وأنا عارفة إنها من الصبح ما كلتش غير سندوتش جبنة.
في الليلة دي… قررت آخد قرار.
قلت لنفسي: “خلاص… من أول الشهر الجاي، كل واحد يشيل نفسه.”
لكن اللي حصل بعدها… مكنش في بالي ولا في بال أي حد.
تاني يوم الصبح… وأنا خارجة الشغل…
سمعت أختي بتقول لماما بصوت واطي، وهي فاكراني خرجت:
“سيبيها تتعب وتصرف… هي معاها مرتب، وإحنا أولى بفلوسها.”
اتجمدت مكاني…
لكن الصدمة الحقيقية… ما كانتش كلام أختي.
الصدمة كانت في رد أبويا…
الرد اللي خلاني أحس إن كل اللي كنت بعمله السنين دي كان مبني على سر كبير… ولو اتكشف، عمر علاقتنا كلها ما هترجع زي الأول.
وقف الزمان بي لحظتها، والدم اتجمد في عروقي. كنت ماسكة أكرة الباب، وإيدي بتترعش، مش قادرة أتحرك ولا حتى أتنفس. كان عندي أمل أسمع بابا بيرد عليها، يزجرها، يقولها: “عيب دي أختك وشايلانا كلنا”… لكن اللي طلع من بوق بابا هدّ كل أوهامي في ثانية واحدة.
سمعت بابا بياخد نفسه بتعب وبيقول لأختي بأسى:
“سبيها يا بنتي… ربنا يعينها. بس مش عشان معاها مرتب… عشان دي فلوس حلال، ومش عاوزين نجيب لنفسنا ولا لعيالنا مصاريف من القرش الحرام اللي أختك ما تعرفش عنه حاجة!”
أختي ردت عليه باستخفاف:
“حرام إيه يا بابا بس؟ هو جوزي لما بيحول الفلوس بيسرقها؟ ما هو تعبان في الغربة!”
بابا صوته علي شوية وهو بيحاول يكتم غضبه:
“لا يا هدى… جوزك مش بيشتغل في الغربة! جوزك محبوس في ق\ضية نصب كبيرة من ست شهور، والفلوس اللي بيبعتهالك دي فلوس ناس اتنصب عليهم ومظلومين! أنا ساكت ومخبي عشان أستر عليكي وعلى عيالك وما أكسرش قلبك، وبقول لأختك تصرف عشان اللقمة اللي تخش بطن عيالك وعيالها تبقى من شقا مدرسة حلال… مش من فلوس حرام!”
الكلام نزل عليا زي الصاعقة. عقلي ما كانش قادر يستوعب اللي بيمر عليا. جوز أختي مش مسافر؟ محبوس في قض\ية نصب؟ والفلوس اللي بتطلب بيها دليفري وتتفشخر بيها قدام ولادي… فلوس حرام؟ والأدهى إن بابا وأمي عارفين ومخبيين عليا، واستغلوا سكاتي وجدعتني وشهامتي عشان أكون أنا الشماعة اللي تشيل البيت كله، وأنا فاكرة إن بيتي وسندي بيحميني!

