حكايات شيمو1

حطيت الورق قدامه وقلت بدموع حابساها بالعافية:

“يا فندم… أنا مطلقة، وبقبض مرتب مدرسة على قد حالي. كنت بجيب الرز والزيت بشقايا ورزق ولادي وأديه لأمي. أختي دخلت البيت بشرها وفلوسها الحرام، ولما اكتشفت الحقيقة وسمعت أبويا بودني بيحكي عن جوزها المحبوس، أخدت ولادي وطفشت وعشت فوق السطوح وأكلت عيش وجبنة ولا إني ألمس قرش واحد من فلوسها! وتقدر حضرتك تسأل الجيران، وتسأل مديرة مدرستي، وتسأل الست اللي متأجرة عندها أوضتي فوق السطوح!”

وكيل النيابة مسك الورق، وبدأ يقلب فيه بتركيز شديد. السكوت في الأوضة كان مرعب… لحد ما رفع رأسه وبصلي وقال بلهجة هادية غيرت كل حاجة:

“أقوالك مطابقة لتقرير التحريات اللي وصلنا الصبح يا أستاذة مريم… التحريات أثبتت إنك مالكيش أي علاقة بنشاط جوز أختك، وإنك سبتي البيت فور علمك بالموضوع.”

اتنفست الصعداء والدموع نزلت من عيني زي المطر… الحمد لله، الحلال نصرني.

لكن وكيل النيابة كمل كلامه وقال:

“بس للأسف… الشقة اللي ساكن فيها أبوكي وأمك محجوز عليها رسمياً لأنها اشترت بأموال متحصلة من النصب، وخلال ٤٨ ساعة الشقة هتتشمع بالكامل… وفي نفس الوقت، وصلنا بلاغ جديد النهاردة من أهل النواحي اللي جوز أختك نصب عليهم…”

بصيت له بخوف: “بلاغ إيه يا فندم؟”

قال بصرامة: “البلاغ بيتهم أختك وأبوكي إنهم بيشغلوا الفلوس دي في تجارة آثار غير مشروعة مع ناس كبار في الصعيد… والشرطة رايحة دلوقتي تفتش أرض أبوكي القديمة في البلد!”

الكلمة نزلت عليا كأنها جبل اتطوح فوق دماغي. تجارة آثار؟! أبويا المدرس المتقاعد، وأختي اللي كانت عاملة فيها مظلومة، يدخلوا في سكة خطيرة زي دي؟!

خرجت من مكتب وكيل النيابة ورجلي مش شيلاني، الدنيا بتلف بيا. النيابة برأتني أنا من قض\ية النصب، بس اللي جاي كان أبشع بكتير. العيلة اللي كنت فاكرة إنها سندي وأماني، اتضحت إنها غرقانة في مستنقع ملوش آخر، وأنا وولادي كنا هنسحب معاهم للظلمات دي لولا فضل ربنا.

طلعت على المستشفى وأنا بجري. لقيت القوة الأمنية زادت قدام باب الرعاية المركزة، وبقى فيه ظباط بزي رسمي واقفين بيتكلموا بصوت واطي. أمي كانت قاعدة في زاوية على الأرض، عيونها مزغللة وزي اللي طالع منها الروح، وأول ما شافتني قامت تتطوح ورمت نفسها عليا:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *