حكايات شيمو1

من اليوم ده، حياتي اتغيرت ١٨٠ درجة. بقيت أخرج من المدرسة الصبح، أطلع على المشغل ساعتين، وبعدها أدي دروس للأطفال في المركز للمغرب. برجع السطوح ظهري مقسوم، بس معايا قرشين حلال، أدخل على العيال ألاقيهم جمعوا بعضهم، وبنتي الكبيرة طبخت رز وبطاطس، وعيال أختي بقوا بيساعدوها وبيحبوها زي أختهم.

عدى أسبوعين، والهدوء كان بيسود حياتنا الجديدة، لحد ما في يوم، وأنا راجعة من الشغل بالليل، لقيت ولد صغير واقف مستنيني تحت بيت أم أمل…

الولد كان ابن جيران أبويا، جري عليا وهو بيلهث وقال:

“الحقي يا أبلة مريم! أباكي تعب أوي ونقلوه المستشفى… وأمك قاعدة في البيت لوحدها بتصرخ وما معهاش جنيه، والنيابة حجزت على كل حاجة في الشقة!”

نزلت شنطتي من إيدي، وعقلي اتوقف عن التفكير… أبويا في المستشفى، الشقة محجوز عليها، وأمي لوحدها مش فاهمة حاجة!

جريت على مستشفى القصر العيني، ودخلت الاستقبال وأنا بدور عليه برعب. لقيت أمي قاعدة على الأرض عند باب الرعاية المركزة، هدومها متبهدلة ووشها شاحب زي الموتى. أول ما شافتني، قامت وجريت عليا، اترمت في حضني وهي بتصرخ وتبكي بحرقة:

“سامحيني يا بنتي! سامحيني يا مريم… أبوكي بيموت جوه، والشرطة أخدت كل الفلوس والدهب اللي في البيت، وقالوا دي فلوس غسيل أموال! والنهاردة صدر قرار جديد من النيابة يقلب كل الموازين!”

مسكتها من كتافها وبصيت لها برعب:

“قرار إيه يا أمي؟ أختي جرى لها إيه؟”

أمي بلعت ريقها بالعافية وقالت بصوت يرتجف:

“القرار مش عن أختك بس يا مريم… القرار جاي بضبت وإحضار لأبوكي ولكل اللي كان بيستلم التحويلات المالية… واستدعاء رسمي ليكي إنتي كمان في النيابة بكرة الصبح!”

 
وقع الكلام عليا زي الصاعقة. استدعاء ليا أنا؟ في النيابة؟ وأبويا جوة الرعاية المركزة بين الحيا والموت، والشرطة مستنياه يفوق عشان يحققوا معاه!

الدموع جمّدت في عيني، وضربات قلبي بقت زي الطبول. بصيت لأمي وقلت لها بصوت مخنوق من الصدمة:

“استدعاء ليا أنا ليه يا أمي؟ أنا مالي؟ هو أنا كنت شفت جنيه واحد من الفلوس دي؟ ولا كنت أعرف مصدرها إيه أساساً؟”

أمي نزلت راسها في الأرض وما قدرتش تحط عينها في عيني، وقالت بصوت واطي ومكسور:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *