صافي هاني ج 1

رجعت البيت بدري في نص اليوم… ولقيت مراتي الحامل في الشهر الثامن راكعة على ركبها، وبتغسل رجلين أمي!

“لو وقعتي نقطة مية تاني… هفضل موقفاكي على ركبك لحد ما تولدي.”

أول ما سمعت صوت أمي، جريت ناحية الصالة.

واتجمدت مكاني.

مراتي “سارة” كانت راكعة على الأرض، هدومها مبلولة، وإيديها وارمة من الحمل، وقدامها طبق فيه مية دافية، بينما أمي “الحاجة فاطمة” قاعدة على الكرسي بكل برود، بتاكل جاتوه، ومستنية سارة تكمّل غسل رجليها.

وقالت باحتقار:”ادعكي كويس… إنتي عايشة من خير ابني، أقل واجب تخدميه وتخدميني.”

سارة حاولت تقوم…

لكن رجليها خانتها.

وفجأة…

أمي رفعت رجلها وركلتها جنب بطنها!

في اللحظة دي شنطتي وقعت من إيدي واتكسرت على أرضية الرخام.

مش فاكر وصلت لهم إزاي.

كل اللي فاكره إني زقيت أمي بعيد عن سارة، فوقعت في طبق المية وهي بتبصلي بصدمة، كأني أنا اللي ظلمتها.

في حياتي كلها… عمري ما عليت صوتي على أمي.

لكن الست اللي كانت واقفة قدامي ساعتها… ماكنتش أمي.

كانت واحدة معرفهاش.

جريت على سارة، لقيت شفايفها بتنـزف وجسمها كله بيترعش.

سألتها:”بقاله قد إيه اللي بيحصل ده؟”

ردت وهي باصة في الأرض:”ماكنتش عايزة أخليك تزعل من والدتك… كنت فرحان إنها عايشة معانا.”

الكلام ده وجعني أكتر من أي حاجة.

سارة وقفت جنبي من أيام ما كنا طلبة، وقت ما ماكنش معايا غير الحلم.

باعت دهب جدتها عشان أفتح شركة صغيرة لتوريد الأجهزة الطبية.

كانت المحاسبة، والمندوبة، والسكرتيرة، وحتى اللي بتنضف المكتب.

ومع السنين… الشركة كبرت وبقت بالملايين.

والناس كلها كانت بتقول إن النجاح ده بسببي.

لكن الحقيقة…

سارة هي اللي بنت النجاح ده معايا.

وأنا، بغبائي، جبت أمي تعيش معانا عشان أبقى “الابن البار”، وسايبها تهين مراتي كل يوم من غير ما أحس.

في نفس اليوم طلعت أوضة أمي، ولمّيت هدومها ومجوهراتها في شنطتين، ونزلت رميتهم قدام باب الفيلا.

قولتلها بمنتهى الهدوء:”إنتِ هتمشي من هنا.”

صرخت:”هتطرد أمك عشان مراتك؟!”

قولتلها:”لأ… بطردك عشان ضربتي مراتي وهي حامل.”

وشها قلب غضب.

وقالت وهي بتزعق:”إنت فاكر الشركة دي بتاعتك؟ لما أخوك كريم ييجي… هنخدها منك كلها.”

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *