حكايات اسما 2

خرج أحمد وأمه من مقر الشركة يجرّان أذيال الخيبة والهزيمة، وكانت هذه مجرد بداية .
في نفس اليوم، كانت الساعة قد تجاوزت السادسة مساءً، وهو الموعد المقرر لبدء عزومة شركة حمايا. كانت القاعة الفخمة التي استأجرها مليئة برجال الأعمال وكبار المستثمرين من مصر والخارج. لكن الطاولات الممتدة كانت فارغة تماماً؛ لا أطباق، لا مقبلات، ولا حتى مفارش السفرة الفاخرة التي اعتادت شركتي تقديمها. وقف حمايا وسط ضيوفه يحاول أن يجد مخرجاً أو تبريراً، وهو يرسم ابتسامة باهتة يخفي بها توتره، بينما كان أحمد يحاول الاتصال بأي مطعم أو شركة تجهيز حفلات للإنقاذ في اللحظات الأخيرة. لكن تجهيز أكل لستين شخصاً رفيع المستوى في ساعتين كان أمراً مستحيلاً.
اضطر حمايا في النهاية لطلب “دليفري” سريع ووجبات جاهزة تقليدية لا تليق بمستوى الحاضرين ولا بالمناسبة. انتشرت الهمسات بين رجال الأعمال، وتعالت الضحكات المكتومة على هذا التخبط، وانسحب ثلاثة من كبار المستثمرين قبل نهاية السهرة وهم يعلنون انسحابهم من الصفقة المرتقبة، مشيرين إلى أن “من يعجز عن تنظيم عزومة لشركائه، يعجز عن إدارة مشروع بملايين”.
تلقى حمايا في تلك الليلة ضربة قاضية لسمعة شركته، ولم يجد أحداً يفرغ فيه غضبه سوى أحمد. فور عودتهما إلى المنزل، نشبت بينهما مشادة كلامية حادة سمعها كل من في العمارة. صرخ حمايا في وجه ابنه: “أنت دمرتني! دمرت اسمي وشغلي بسبب طيشك وغرورك! البنت اللي كنت بتقلل منها هي اللي كانت شايلا بجد، وأنت طلعت مجرد عالة!”
مرت الأيام التالية سريعة وحافلة بالأحداث. أرسلت له القضايا تباعاً؛ دعوى الطلاق للضرر، وقضية رد المبالغ المسحوبة بدون وجه حق، وبلاغ بالاستيلاء على ممتلكات الشركة. تحول أحمد من الزوج المغرور المتسلط إلى شخص يركض بين أروقة المحاكم ومكاتب المحامين، مهدداً بالسجن إذا لم يسدد الديون والمبالغ التي اختلسها من حسابات مشروعي.
أما على الجانب الآخر، فقد بدأت رحلة كشفي للحقيقة الكاملة بخصوص صاحب الرسالة “صاحب الحرف الواحد”.
تواصلت مع صديقة لي تعمل في إحدى شركات الاتصالات، وبحكم القضايا المرفوعة وبلاغات التتبع، استطعت الحصول على بيانات الرقم الذي أرسل الرسالة الشهيرة يوم العزومة العائلية. عندما قرأت الاسم على الشاشة، توقف نفسي لثوانٍ من هول الصدمة.


