العروسه زوجي كانت سلفتي 2!!! بقلـم حكايات منـال علي
فضلت باصة في التليفون بعد ما قفلت المكالمة.
إيدي كانت ساقعة، وقلبي بيدق بطريقة مرعبة.
الجملة كانت بتلف في دماغي.بقلـم حكايات منـال علي
“الكلام على جواز جوزك من سلفتك بدأ قبل وفاة أخوه.”
معقول؟
إزاي؟
يعني إيه؟
فضلت أحاول أقنع نفسي إن الست دي ممكن تكون بتكدب… أو فاهمة غلط.
لكن جوايا كان بيقولي إن في حاجة مستخبية عني من زمان.
رجعت البيت وأنا تايهة.
أول ما دخلت، لقيت جوزي قاعد في الصالة بيتفرج على التليفزيون كأن مفيش حاجة حصلت.
ولا حتى سألني كنت فين.
ولا إذا كنت كويسة.
قعدت قدامه.
قولتله فجأة: “عايزة أسألك سؤال.”
رفع عينه وقال: “اتفضلي.”
قولت: “إنت أول مرة فكرت تتجوز سلفتي كانت إمتى؟”
اتلخبط.
لأول مرة أشوف الارتباك في عينيه.بقلـم حكايات منـال علي
لكن بسرعة تماسك وقال: “بعد وفاة أخويا.”
بصيتله وأنا بحاول أقرأ وشه.
كان بيهرب بعينيه.
قولت بهدوء: “متأكد؟”
قال بعصبية: “إنتِ عايزة توصلي لإيه؟”
في اللحظة دي اتأكدت إنه مخبي حاجة.
لكن ماكنش معايا دليل.
عدى يومين…
ولا كلمة بينا.
كل واحد عايش في ناحية من البيت.
لحد ما صحيت الصبح، ولقيته لابس وخارج.
قولتله: “رايح فين؟”
قال: “عند سلفتك… في سباك هيصلح حاجة.”
استغربت.
“السباك محتاجك أربع ساعات؟”
بصلي بضيق وقال: “إنتِ بتحاسبيني؟”
وسابني وخرج.بقلـم حكايات منـال علي
أول مرة في حياتي قررت أعمل حاجة عمري ما عملتها.
لبست بسرعة… ونزلت وراه.
كان سابقني بعربية.
ركبت تاكسي، وطلبت من السواق يمشي وراه من بعيد.
قلبي كان هيقف.
كنت بدعي طول الطريق أطلع ظلمته.
أوصل وألاقي فعلًا سباك… أو كهربائي… أو أي حاجة.
لكن لما العربية وقفت قدام بيت حمايا، نزل لوحده.
دخل البيت.
استنيت عشر دقايق.بقلـم حكايات منـال علي
ربع ساعة.
نص ساعة.
ولا سباك دخل.
ولا حد خرج.
نزلت من التاكسي، ووقفت بعيد.
وبعد شوية…
شفت المنظر اللي عمري ما هنساه.
باب العمارة اتفتح.
وجوزي خرج…
وسلفتي خارجة معاه.
لكن اللي صدمني مش إنهم خرجوا مع بعض.
اللي صدمني إنه كان شايل ابنها الصغير على كتفه، وهي ماشية جنبه، والولد بيناديه بصوت عالي:
“بابا… استنى.”
حسيت إن الزمن وقف.
الولد صغير…
أكيد مش فاهم.
أكيد بيقولها بعفوية.
لكن اللي وجعني…
إن جوزي ما صححلوش الكلمة.بقلـم حكايات منـال علي
بالعكس…
ابتسم.
وشاله أكتر.
وساب الولد مكمل يناديه:
“بابا… بابا.”
دموعي نزلت من غير ما أحس.
فضلت واقفة مستخبية.
لحد ما ركبوا العربية ومشيوا.
رجعت البيت وأنا حاسة إني مخنوقة.
وفي الليل، استنيته.
أول ما دخل، قولتله:بقلـم حكايات منـال علي
“كنت فين؟”
قال: “قولتلك.”
قولت: “وشوفت الولاد؟”
قال: “آه.”
قولت: “والولد اللي بيناديك بابا؟”
اتجمد.بقلـم حكايات منـال علي
وشه اتغير مرة واحدة.
وقال: “إنتِ كنتِ بتراقبيني؟”
قولت: “رد عليا.”
سكت.
قولت بصوت عالي: “رد.”
قال بعد شوية: “الولد متعلق بيا.”
قولت: “ومتعلق بيك من إمتى؟”
قال: “من بعد وفاة أبوه.”
صرخت: “كداب.”
بصلي بصدمة.
أول مرة أرفع صوتي بالشكل ده.
قولت: “الولد بيناديك بابا كأنه متعود… وإنت ولا مرة نهيته.”
قال: “حرام أكسر قلبه.”
قولت: “ولا تكسر قلبي أنا؟”
فضل ساكت.
وفي اللحظة دي…
جرس الباب رن.
فتحت.بقلـم حكايات منـال علي
لقيت جارتي اللي ساكنة قدام بيت حمايا.
كانت ست كبيرة في السن.
بصت حواليها، وقالت بصوت واطي:
“أنا جاية أقولك كلمة وهامشي.”
قلبي اتقبض.
دخلتها.
قالت وهي مترددة:
“مكنتش عايزة أتدخل… بس الظلم وحش.”
قولتلها: “قولي.”
قالت:
“أنا ساكنة قدامهم من سنين… وشوفت حاجات كتير.”
سكتت شوية، وبعدين قالت الجملة اللي خلت جوزي يجري من مكانه وهو بيصرخ فيها:
“اسكتي… متكمليش.”
لكن الست بصتلي وقالت:بقلـم حكايات منـال علي
“من قبل وفاة أخوه… جوزك كان بيدخل شقة سلفتك كل يوم تقريبًا في غياب أخوه… والعمارة كلها كانت مستغربة.”
في اللحظة دي… بقلـم حكايات منـال علي
لفيت أبص لجوزي.
ولأول مرة…
ماعرفتش أشوف في عينه غير الخوف.
أول ما الست خلصت كلامها، الصمت ملأ البيت.
كنت ببص لجوزي، وهو واقف وشه شاحب، وكأنه اتكشف قدامي لأول مرة.
صرخت فيه:
“رد… اللي قالته صح ولا كدب؟”
فضل ساكت.
قربت منه خطوة.
“اتكلم.”
قال بصوت واطي:
“متسمعيش كلام الناس.”
بصيت للست.
قالت بثبات:
“لو كنت بكدب، مكنش اتوتر كده.”
جوزي زعق فيها:بقلـم حكايات منـال علي
“اطلعي بره.”
لكنها قبل ما تمشي بصتلي وقالت:
“أنا عملت اللي عليا… وربنا شاهد.”
وقفلت الباب وراها.
لفيت ناحية جوزي.
كنت مستنية منه يقول إنها كدابة.
يقسم.
ينفي.
أي حاجة.
لكنه فضل ساكت.
قولتله:
“إنت كنت بتحبها؟”
رفع عينه بسرعة.
“إيه الكلام ده؟”
قولت:
“جاوبني.”
اتنهد وقال:
“مكانش حب.”
ابتسمت بوجع.
“أمال كان إيه؟”
قال:
“كانت محتاجة مساعدة.”
قولت:
“المساعدة كانت كل يوم؟”
سكت.
“ولما أخوك كان في الشغل؟”
برضه سكت.
كل سكوت منه كان بيأكدلي إن في حاجات مستخبية.
في اللحظة دي مسكت موبايلي.
قلت:
“خلاص… أنا هكلمها.”
مد إيده بسرعة يحاول ياخد التليفون.
“لا.”
بصيتله باستغراب.
“خايف من إيه؟”
قال بعصبية:
“ملهاش ذنب.”
قولت:
“يبقى سيبها تتكلم.”
طلبت رقمها.
ردت بعد رنتين.
“أيوة يا…؟”
قاطعتها.
“أنا مرات أحمد.”
سكتت.
قولت:
“عايزة أسألك سؤال واحد… وتجاوبي بضمير.”
قالت:
“اتفضلي.”
“إنتِ بتحبيه؟”
فضلت ساكتة.بقلـم حكايات منـال علي
ثانية…
اتنين…
تلاتة…
لحد ما سمعت صوت عياطها.
وقالت:
“والله ما كنت عايزة أوصل للي إحنا فيه.”
قلبي وقع.
قولتلها:
“يعني إيه؟”
قالت:
“أنا حاولت أرفض.”
بصيت لجوزي.
كان بيهز راسه بعصبية ويقولي من بعيد:
“قفلي… قفلي.”
لكنني كملت.
قولتلها:
“مين ضغط عليكي؟”
قالت:
“العيلة كلها.”
قولت:
“وأحمد؟”
سكتت.
قولت بصوت أعلى:
“أحمد كان موافق؟”
قالت بعد تردد:
“قالهم… لو ده هيريحكم أنا موافق.”
قفلت المكالمة.بقلـم حكايات منـال علي
ورميت التليفون على الكنبة.
حسيت إن آخر خيط كنت متمسكة بيه اتقطع.
قلتله:
“يعني ولا مرة قلتلهم لأ؟”
قال:
“كنت محتار.”
قولت:
“لا… إنت كنت موافق.”
سكت.
وفي وسط الكلام، باب الشقة خبط بعنف.
فتح.
دخل حمايا وحماتي.بقلـم حكايات منـال علي
واضح إن جوزي كان كلمهم.
حماتي أول ما شافتني قالت:
“إحنا سمعنا إنك بتعملي مشاكل.”
ضحكت.
“أنا؟”
قالت:
“إنتِ اللي مكبرة الموضوع.”
قولتلها:
“هو حضرتك لو ابني اتجوز علي مراته، هتقولي لها برضه متكبريش الموضوع؟”
سكتت.
لكن حمايا اتكلم.
“اسمعيني يا بنتي… القرار خلاص.”
قولت:
“قرار مين؟”
قال:
“العيلة.”
قولت:
“وأنا؟”
قال:
“لو مش عاجبك… محدش غصبك.”
بصيت لجوزي.
كان واقف ساكت.
ولا كلمة.
ولا حتى دافع عني.
حسيت إني بقيت غريبة وسط ناس كنت فاكرة إنهم أهلي.
دخلت أوضتي.
فتحت الدولاب.بقلـم حكايات منـال علي
طلعت شنطة السفر.
بدأت أحط هدومي.
جوزي دخل ورايا.
قال:
“بتعملي إيه؟”
قولت:
“همشي.”
قال:
“إنتِ متسرعة.”بقلـم حكايات منـال علي
قولت:
“لأ… أنا اتأخرت.”
وأنا بقفل الشنطة، وقع ألبوم الصور القديم من الدولاب.
الألبوم اللي فيه صور خطوبتنا وفرحنا.
فتح لوحده على صورة كنا واقفين فيها أنا وهو وأخوه… وسلفتي.
وأنا برفعه، حاجة صغيرة وقعت من بين الصفحات.
ورقة مطوية… لونها أصفر من القدم.
فتحتها باستغراب.
كانت بخط إيد سلفتي.
وأول سطر فيها كان:
“إلى أحمد… أنا عارفة إن اللي بينا غلط، لكن مش قادرة أبعد عنك…”
وفي اللحظة دي… بقلـم حكايات منـال علي
حسيت إن حياتي كلها كانت كذبة… وإن اللي كنت بخاف يكون مجرد شك، بقى قدامي مكتوب بالحبر.
