ابن سلفتي حكايات زهره الربيع ٤ الاخير

مجدي قرب منك:
“إقرار بإيه؟”
رديتي:
“إن حامد كان استوفى نصيبه من أملاك أبوه قبل الوفاة، وإن جزءًا من الأموال والأملاك اتكتب باسمه وهو مسافر، وإنه تنازل رسميًا عن أي مطالبة في الأرض اللي فضلت معاك ومع أمك.”
سكت مجدي للحظات.
ثم قال:
“وإنتِ كنتِ عارفة؟”
هزيتي رأسك:
“أيوه.”
“ليه ما قولتيليش؟”
بصيتي له بهدوء:
“كنت مستنية أشوف السجن هيغيّره ولا لأ. كنت أتمنى يرجع ندمان، وساعتها كنا هنفتح له بابنا من غير ما نكسره بالورق. لكن هو رجع بنفس الطمع، وقرر يرفع قضية على أمه نفسها.”
تنهدتي:
“يبقى دلوقتي جه وقت الحقيقة.”
وفي صباح اليوم التالي، كانت القرية كلها بتتكلم.
حامد وقف قدام البيت ومعاه محاميه ومراته الجديدة، وفضل يصرخ وسط الناس:
“أنا صاحب حق! أمي ومجدي ومراته حرموني من ورثي! وأنا هرفع عليهم قضايا!”
العمدة كان واقف يحاول يهديه:
“يا حامد، دي أمك يا ابني.”
لكن زوجته صاحت:
“القانون مالهش أم ولا أخ! اللي له حق ياخده!”
وفجأة…
الباب الخارجي اتفتح.
خرج مجدي.
ووراه خرجتي إنتِ، حاضنة صالح.
وجنبكم الأستاذ عبد المجيد، شايل حقيبته الجلد.
اتجمع الناس أكتر.
حامد ابتسم بثقة:
“أهو المحامي وصل. خلي القانون يقول كلمته.”
الأستاذ عبد المجيد ما ردش عليه فورًا.
فتح حقيبته بهدوء، وطلع مستندات قديمة مختومة وموقعة.
وقال:
“القانون فعلًا هيقول كلمته يا حامد.”
ثم رفع الورقة:
“وده إقرار رسمي مسجل من والدك قبل وفاته.”
وشّ حامد اتغير.
المحامي اللي معاه مد إيده وأخذ الورقة.
قرأ السطور.
ثم قلب الورقة.
وبص إلى التاريخ والأختام.
وبدأت ملامحه تتجمد.
الأستاذ عبد المجيد قال:
“المستند ده بيثبت إن حامد استوفى نصيبه من تركة والده قبل الوفاة، وتنازل رسميًا عن حقوقه في الأرض محل النزاع.”
سكت.
ثم أضاف:
“ولو موكلك أصر على دعوى الحجر أو بطلان العقد، المستند ده هيكون أول ورقة تتقدم للمحكمة، ومعاه باقي المستندات اللي تثبت إن أمه كانت كاملة الأهلية وقت تحرير العقد.”
المحامي بص لحامد:
“إنت ما قلتليش الكلام ده.”
حامد ارتبك:
“كنت… كنت فاكر الورقة دي مالهاش قيمة.”
المحامي هز رأسه:
“دي ورقة رسمية. والقضية بالشكل ده هتكون عليك.”
ثم قفل حقيبته ومشى.
مرات حامد وقفت مصدومة.

