ابن سلفتي حكايات زهره الربيع ٤ الاخير

مرت سنتين على يوم السبوع اللي اتملى فيه البيت بالزغاريد والفرحة. كبر صالح وبقى طفل شقي جميل، صوته وضحكته بيملاوا الحوش الكبير حياة، وكل ركن في البيت بقى على بداية جديدة بعد سنين من الوجع.

البيت كان عايش في هدوء. مجدي بقى أهدى وأحن، بيراعي ربنا فيكي وفي ابنه، والحاجة أم جوزك كبرت في السن، وبقت أغلب أيامها تقضيها على سجادة الصلاة، تدعي لكِ ولصالح وتطلب من ربنا يحفظ البيت من كل شر.

لكن بيوت العيلة الكبيرة عمرها ما بتنسى بسهولة.

الشر، حتى لو صاحبه غاب، ساعات بيسيب وراه أثر.

وفي يوم شتوي هادي، كانت الشمس لسه بتطلع على استحياء وتدفّي حوش البيت، وإنتِ خارجة من ، حاطة شالك على راسك، وماسكة إيد صالح الصغير.

وفجأة…

خبط شديد ومتواصل هز الباب الخارجي.

مجدي كان في الأرض بيتابع المية، والحاجة كانت جوه بتتوضى لصلاة الظهر.

قربتي من الباب، وفتحتي الدلفة بحذر.

أول ما شوفتي اللي واقف قدامك، وشك اتغير.

كان حامد.

أخو جوزك الكبير.

الرجل اللي خرج من السجن بعد ما قضى جزء من عقوبته، مستفيدًا من حسن السلوك ووساطة بعض كبار البلد.

كان شكله اتغير تمامًا. جسمه خِس، وشعره شاب، ووشه بقى مليان تجاعيد، لكن عينيه…

عينيه ما كانش فيهم ندم.

كان فيهم غل مكتوم.

وكان واقف جنبه ست غريبة، لابسة عباية سودا، وعلى دراعها طفلة رضيعة.

بص لك حامد بابتسامة باردة وقال:

“إيه يا مرات أخويا؟ مش هتقولي لأخوك الكبير حمد لله على السلامة؟ ولا العز والست قراريط نسوكي أصول البيت؟”

ضمّيتي صالح ناحيتك، ورديتي بهدوء:

“اللي يدخل بيتنا باحترام، يا حامد، له كل احترام. إنما اللي داخل شايل خصومة وشر، فالأفضل له يرجع من نفس الباب اللي دخل منه.”

الست اللي واقفة جنبه تقدمت خطوة وقالت بعصبية:

“إحنا مش جايين نستأذن يا حلوة! إحنا جايين ناخد حقنا. البيت ده بيت جوزي، والأرض دي أرضه، وإنتِ فاكرة إن كام ورقة كتبهم لمجدي يخلوكي صاحبة المكان؟”

قبل ما تردي، خرجت الحاجة من جوه وهي ساندة على عصايتها.

أول ما شافت حامد، اتسمرت مكانها.

“حامد؟!”

حامد بص لها من غير ما يتحرك ناحيتها.

قال ببرود:

“أيوه يا أمي. خرجت.”

الحاجة قربت منه وهي بتترعش:

“خرجت… ورجعت ليه؟ عشان تفتح علينا باب الشر تاني؟”

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *