ابن سلفتي حكايات زهره الربيع ٤ الاخير

“إيه الورقة دي؟”
عبد المجيد أغلق الملف بسرعة.
وقال:
“دي مش ورقة ملكية.”
علية نظرت له:
“أمال إيه؟”
قال:
“دي ورقة تثبت إن أبوك نفسه…”
توقف.
مجدي صاح:
“أبوك إيه؟!”
عبد المجيد رفع عينيه وقال:
“أبوك كان شاهد على اتفاق سري.”
علية شعرت أن الأرض تميد تحت قدميها.
“اتفاق إيه؟”
عبد المجيد أجاب:
“اتفاق كان المفروض يختفي من عشرين سنة.”
ثم نظر إلى صالح.
“لكن وجودك يا صالح… ممكن يكون السبب الوحيد اللي يخلي الحقيقة تظهر.”
وفي تلك اللحظة، خرج صالح من البيت وهو ماسك الصورة القديمة.
كان بيبص للرجل الثالث فيها.
ثم قلبها.
ولما قرأ الجملة المكتوبة خلفها، رفع عينيه لأمه وقال:
“يا أمي…”
سكت.
ثم قال:
“هو ليه اسم أبويا مكتوب تحت الصورة؟”
علية خطفت الصورة من إيده.
وتوقفت أنفاسها.
لأن تحت الجملة كان مكتوب بخط واضح:
“مجدي يعرف الحقيقة… لكنه لا يعرف أنه يعرفها.”
رفعت علية عينيها لزوجها.
ومجدي نفسه لم يفهم شيئًا.
لكن عبد المجيد…
كان قد شحب وجهه تمامًا.
وقال كلمة واحدة:
“انتهى وقت السكوت.”
ثم أغلق الباب خلفهم.
“لازم نحكي لمجدي الحقيقة اللي أبوه أخفاها عنه يوم اتولد.”
نكمّل، ونكشف السر تدريجيًا مع الحفاظ على نفس اللهجة والجو الدرامي:
الكتابة
الليل نزل على البيت تقيل.
ولا واحد فيهم قدر ينام.
مجدي كان قاعد في صدر الحوش، قدامه الصورة والملف القديم، وكل شوية يبص لعبد المجيد كأنه مستني منه كلمة تنهي الحيرة اللي أكلت دماغه.
علية كانت قاعدة جنبه، وصالح نايم في أوضته، لكن إحساسها كان بيقول إن الليلة دي مش هتعدي زي أي ليلة.
مجدي أخيرًا انفجر:
“اتكلم يا أستاذ عبد المجيد! أنا تعبت من الأسرار. إنت بتقول إن أبويا كان شاهد على اتفاق سري، وإن في حاجة اتخبّت عني من يوم ما اتولدت. إيه هي؟”
عبد المجيد مسح وشه بإيده، وقال:
“أبوك قبل ما يتوفى بشهور، طلب مني أحفظ سر ما كنتش أتمنى في يوم إني أضطر أطلعه.”
“سر إيه؟”
“أبوك كان عارف إن أخوه منصور دخل في شراكة مع تاجر أراضي كبير. الشراكة دي كان هدفها السيطرة على جزء كبير من أملاك العيلة.”
مجدي قاطعه:
“وده عرفناه.”
عبد المجيد هز رأسه:
“لأ… اللي ما تعرفوش إن أبوك اكتشف إن التاجر ده كان بيزوّر عقود قديمة، وبيشتري ذمم ناس في البلد عشان يثبت ملكية أراضي مش ملكه.”


