ابن سلفتي حكايات زهره الربيع ٤ الاخير

بصت له وقالت:

“يعني إنت كنت عارف إنك واخد حقك؟!”

حامد سكت.
صرخت:

“وجاي تجرجرني ورا سراب؟!”
أخدت بنتها ومشيت، وسابته واقف وسط أهل البلد.

حامد لأول مرة ما لاقاش كلمة يقولها.

مجدي قرب منه.

كان ممكن يشمت.

كان ممكن يردهاله.

لكنه اكتفى يقول:

“أبوك كان عارفك يا حامد. حتى بعد موته، حاول يحمي البيت منك.”

سكت لحظة، ثم قال:

“كان ممكن نفتح لك بابنا. كان ممكن نساعدك تبدأ من جديد. لكنك اخترت الطمع.”

حامد نزل عينيه للأرض.

ومشى.

مش مطرود من البيت بس…

كان مطرود من الثقة.

دخلتم البيت، ولقيتم الحاجة قاعدة على سجادة الصلاة.

أول ما شافتكم، سجدت لله وهي بتبكي.

وبعدها مسكت إيدك وحطتها على خدها:

“ربنا يرضى عنك يا بنتي. إنتِ مش مرات ابني بس… إنتِ سندي.”

مرت الأيام.

ورجع الهدوء للبيت.

الأرض خضرت، والمحصول زاد، ومجدي بقى أكثر حرصًا على إن كل حق يبقى موثق ومحفوظ.

وصالح كبر.

كبر وهو شايف أمه مش مجرد ست نجت من النار…

لكن ست وقفت قدام الظلم بعقلها وصبرها.

وبعد سنوات، رحلت الحاجة أم جوزك في ليلة هادئة.

كانت ماسكة إيدك، وبتردد الدعاء لصالح ولمجدي، لحد ما سكنت أنفاسها الأخيرة.

رحلت، لكن دعواتها فضلت عايشة في البيت.

أما صالح، فكبر وبقى شابًا يعتمد عليه.

كان يخرج مع أبوه للفجر، ويتعلم منه الزراعة، ويعود بملابس مليانة تراب، لكنه كان دائمًا يفتخر بأمه.

وفي يوم من أيام الحصاد، جلس مجدي في الحوش، وحط قدامك نصيبك من الخير.

وقال:

“ده حقك يا علية. مش منّة مني. ده حق الست اللي وقفت يوم الكل اتراجع.”

ابتسمتِ.

نظرتِ لإيدك.

العلامة القديمة كانت لسه موجودة.

لكنها ما كانتش بتوجعك.

بالعكس…

بقت ذكرى.

ذكرى اليوم اللي اتغير فيه كل شيء.

وفي ليلة صيف هادئة، كنتِ قاعدة في الحوش جنب مجدي وصالح.

صالح مسك إيدك المحروقة، وبص للعلامة وسألك:

“يا أمي… إزاي دخلتي إيدك في النار عشان تنقذي طفل، رغم إن أمه كانت ظلمتك؟”

ابتسمتِ، وبصيتِ للسماء.

وقلتي:

“لأن يا ابني، الإنسان ما ينفعش يبيع إنسانيته عشان ينتقم.”

سكتِ لحظة، ثم كملتي:

“الطفل ما كانش له ذنب في كلام أمه، ولا في أخطاء أهله. لو كنت سيبته يموت، كنت هخرج من النار بإيد سليمة، لكن بقلبي مكسور.”

بص صالح لك باهتمام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *