ابن سلفتي حكايات زهره الربيع ٤ الاخير

ضحك حامد بسخرية، وأشار للست اللي جنبه:
“دي مراتي. اتجوزتها وأنا في السجن بعد ما رحمة انتهت قصتها. ودي بنتي.”
ثم رفع رأسه وقال:
“أنا جاي آخد حقي في ورث أبويا.”
الحاجة شهقت:
“حقك؟! هو لسه لك عين تقول حق؟!”
حامد رد بقسوة:
“الحق ما بيسقطش يا أمي. وإنتِ كتبتي أرضي لعلية ومجدي.”
الست الجديدة تدخلت بسرعة:
“وإحنا مش هنخرج من هنا! شقة حامد فوق، وإحنا هنقعد فيها. واللي عنده كلمة يقولها قدام المحكمة.”
في اللحظة دي، اتفتح الباب بعنف.
دخل مجدي.
كان راجع من الأرض، وإيده ماسكة الفأس، ولما شاف أخوه والست الغريبة وأمه واقفة قدامهم، الدم غلى في عروقه.
قرب من حامد وقال:
“إنت رجعت البيت ده عشان إيه؟! خرجت من السجن ولسه ما اتعلمتش؟!”
حامد ما تراجعش.
رفع صباعه في وش أخوه وقال:
“إنت اللي هتتعلم يا مجدي. الأرض اللي أخدتها وكتبتها باسم مراتك مش هتفضل ليك. المحامي بتاعي هيبدأ إجراءات دعوى بطلان للعقد، وكمان هيرفع دعوى حجر على أمي.”
الحاجة حطت إيدها على صدرها.
“حجر؟!”
قال حامد:
“أيوه. هثبت إنك كبرتي في السن ومبقتيش في كامل أهليتك، وإن علية استغلتك وخدعتك عشان تاخد الأرض.”
الكلمة كانت أقسى من أي ضربة.
الحاجة بدأت تتنفس بصعوبة، ورجليها خانتها.
جريتي عليها قبل ما تقع، وسندتيها بين إيديكي.
“يا مجدي! ألحق أمك!”
مجدي اندفع ناحية حامد، لكنك صرختي:
“سيبه يا مجدي! ما تخليش أخوك يجرّك لغلط هو عايزه!”
أخدنا الحاجة جوه، وبعد دقائق كان الحكيم عندها.
فضلت الحاجة ماسكة إيدك، ودموعها نازلة:
“يا عليه… أنا خايفة. حامد عاوز يرميني في دار مسنين ويحرمني من أرضي قبل ما أموت.”
بصيتي لها بثبات، ومسكتي إيدها:
“طول ما أنا عايشة، محدش هيقدر يعمل فيكي حاجة. واللي داخل علينا بالقانون، هنواجهه بالقانون.”
خرجتي للصالة، ولقيتي مجدي قاعد ورأسه بين إيديه.
قربتي منه وقلتي:
“قوم يا مجدي.”
رفع عينيه:
“هنعمل إيه؟”
قلتي:
“نفتكر حاجة كنت سايباها للوقت المناسب.”
مجدي عقد حاجبيه:
“إيه هي؟”
ابتسمتي بثقة:
“الورقة اللي أبوك سابها عند الأستاذ عبد المجيد.”
مجدي انتفض:
“ورقة؟!”
قلتي:
“قبل وفاة أبوك بشهرين، راح بنفسه للمحامي وسجّل إقرار رسمي. كان عارف حامد كويس، وعارف إنه ممكن يطمع في حقك وفي شقا أمك.”

