ابن سلفتي حكايات زهره الربيع ٤ الاخير

مجدي قال:
“وده معناه إيه؟”
“معناه إن منصور خسر القضية… لكنه ما استسلمش.”
علية سألت:
“وإيه علاقة حامد؟”
الأستاذ عبد المجيد تنهد.
“حامد كان أداة.”
مجدي ضرب بإيده على الترابيزة:
“أداة لمين؟!”
عبد المجيد بص له مباشرة:
“لشخص كان عايز الأرض دي بأي تمن.”
سكت لحظة.
ثم قال:
“تاجر كبير من البندر.”
علية عقدت حاجبيها.
“نفس التاجر اللي حامد كان بيبيع له الأرض؟”
عبد المجيد هز رأسه.
“بالضبط.”
مجدي اتراجع خطوة.
“يعني حامد ما كانش لوحده؟”
“لأ.”
قلب المحامي ورقة أخرى.
“منصور مات، لكن علاقته بالتاجر فضلت موجودة. ولما حامد كبر، بدأوا يقربوا منه واحدة واحدة. فلوس، ووعود، وشغل، لحد ما أقنعوه إن الأرض دي لازم تخرج من إيدكم.”
علية قالت:
“بس الحريقة حصلت قبل موضوع البيع.”
عبد المجيد بص لها.
“وده أهم جزء.”
أخرج صورة قديمة للحريق.
“الحريق كان الهدف منه يخوفكم ويخلي مجدي يبيع.”
مجدي اتصدم.
“يبيع إيه؟”
“الجزء اللي كانوا عايزينه.”
علية حطت إيدها على صدرها.
“يعني أنا…”
قاطعها:
“إنتِ ما كنتيش الهدف يا علية.”
ثم سكت.
“لكن وجودك غيّر كل حاجة.”
مجدي سأله:
“إزاي؟”
قال عبد المجيد:
“لأنهم كانوا متوقعين إن يخلي البيت ينهار، وإن مجدي يخاف على أمه وزوجته ويبيع الأرض بأي تمن. لكن اللي ما حسبوش حسابه إنك تدخلي النار وتنقذي الطفل.”
علية بصت لصالح.
الطفل اللي أنقذته يومها.
واللي كبر قدامها.
واللي كان سببًا في تغيير كل شيء.
فجأة، الست اللي كانت واقفة في الخلف بدأت تبكي.
علية التفتت لها:
“إنتِ كنتِ عارفة؟”
هزت رأسها.
“أنا عرفت جزء من الحقيقة بعد ما هربت من حامد.”
مجدي قال:
“إنتِ مين أصلًا؟”
ردت:
“اسمي سعاد.”
ثم بصت لصالح.
“وأنا أخت منصور.”
سادت لحظة صمت ثقيلة.
مجدي قال:
“عمي؟”
“أيوه.”
ثم أضافت:
“وأنا جيت النهارده عشان أقول لكم إن منصور ما كانش صاحب الخطة كلها.”
علية شعرت بقشعريرة.
“مين كان فوقه؟”
سعاد نظرت إلى عبد المجيد.
المحامي لم يرفع عينيه.
فهمت علية.
“إنت كنت عارف.”
عبد المجيد قال بهدوء:
“كنت شاكك.”
“وشاكك في مين؟”
رفع عينيه.
“في شخص أقرب لكم مما تتخيلي.”
في اللحظة دي، صالح تكلم لأول مرة:
“هو مين؟”
عبد المجيد لم يرد.
فجأة، سمعوا خبطًا على الباب.
ثلاث خبطات.
متتالية.


