ابن سلفتي حكايات زهره الربيع ٤ الاخير

علية قالت:

“يعني أبو مجدي كان بيحاول يفضحه؟”

“بالضبط.”

ثم أخرج ورقة أخرى.

“وقبل ما يقدم المستندات للنيابة، حصلت حاجة.”

مجدي قال:

“إيه؟”

“أبوك مات.”

سكت الجميع.

مجدي تنفس ببطء.

“هو مات ميتة طبيعية.”

عبد المجيد بص له طويلًا.

“ده اللي اتقال لكم.”

علية شعرت بقلبها يقفز.

“تقصد إن موته…”

المحامي رفع يده:

“أنا ما عنديش دليل يقول إنه اتقتل. وما ينفعش أتهم حد من غير دليل. لكن عندي حاجة واحدة مؤكدة.”

“إيه؟”

“أبوك كان خايف.”

مجدي سكت.

عبد المجيد فتح الملف وأخرج ورقة بخط يد قديم.

“دي آخر رسالة كتبها لي.”

ناولها لمجدي.

بدأ مجدي يقرأ.

وبعد أول سطر، إيده بدأت ترتعش.

علية قربت منه:

“اقرأ بصوتك.”

مجدي ابتلع ريقه:

“يا أستاذ عبد المجيد… لو حصل لي شيء، ما تسلمش الورق لحد من إخواتي. الورق يتسلم لمجدي وحده عندما يبلغ سن الرشد.”

سكت.

ثم أكمل:

“وإن اضطررت، احفظه لحد ما يظهر الشخص اللي أقدر أثق فيه.”

مجدي رفع عينيه:

“أنا كنت طفل وقتها.”

عبد المجيد قال:

“أيوه.”

“وأبويا كان بيكتب لي أنا؟”

“كان شايف فيك حاجة ما شافهاش في حامد.”

علية بصت لزوجها.

لكن مجدي كان لسه بيقرأ.

ثم توقف عند آخر سطر.

وشه اتغير.

علية سألته:

“في إيه؟”

مد لها الورقة.

قرأتها.

وكان مكتوب:

“احذر من الرجل الذي سيأتي بعد موتي مدعيًا أنه صاحب الحق. لا تثق في كلامه، مهما كان معه من أوراق.”

علية رفعت رأسها.

“هو نفسه الرجل اللي جه النهارده؟”

عبد المجيد قال:

“أيوه.”

مجدي وقف.

“مين هو؟”

المحامي قال:

“اسمه كامل السعدني.”

مجدي كرر الاسم:

“كامل السعدني…”

ثم ضرب كفه على جبهته.

“أنا فاكره.”

علية سألته:

“مين ده؟”

قال مجدي:

“رجل كان بييجي لأبويا زمان. كنت صغير، بس فاكر إنه كان كل مرة يدخل معاه الأوضة ويقفل الباب.”

عبد المجيد هز رأسه:

“لأنه كان بيحاول يشتري الأرض.”

سكت لحظة.

“وأبوك رفض.”

علية سألت:

“طب وصالح؟ إيه علاقته بالموضوع؟”

هنا عبد المجيد تغيرت ملامحه.

“دي أخطر نقطة.”

مجدي قرب منه:

“اتكلم.”

قال المحامي:

“صالح هو السبب اللي خلاني أحتفظ بالملف كل السنين دي.”

علية قامت من مكانها.

“ابني؟”

“أيوه.”

“ليه؟”

عبد المجيد أخرج ورقة صغيرة.

“يوم الحريق، قبل ما يحصل بدقائق، كان فيه شخص شاف حامد وهو بيخرج من المكان.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *