ابن سلفتي حكايات زهره الربيع ٤ الاخير

مجدي قال:
“مين؟”
“طفل.”
“طفل؟”
“ولد صغير كان بيبيع شاي في الشارع.”
علية سألت:
“وقال إيه؟”
“قال إنه شاف رجلًا كبيرًا واقف عند باب المخزن، وبعده بدقائق النار اشتعلت.”
مجدي قال:
“يعني كامل؟”
عبد المجيد هز رأسه:
“الولد ما كانش يعرف اسمه. لكنه وصفه.”
ثم فتح ملفًا قديمًا.
“ولما قابلت الولد بعد سنين، اكتشفت إنه كان يعرف معلومة أخطر.”
علية همست:
“إيه؟”
“قال إن الرجل كان ماسك ورقة، وعلى الورقة اسم طفل.”
مجدي اتوتر:
“اسم مين؟”
عبد المجيد نظر إلى علية.
ثم قال:
“صالح.”
علية شعرت بدوار.
“مستحيل.”
“أنا نفسي قلت مستحيل.”
مجدي اقترب:
“يعني الحريق كان بسبب ابني؟”
عبد المجيد رد:
“مش عشان يقتلوه.”
ثم صمت.
“كانوا عايزين يخطفوه.”
سقطت الكلمات على البيت كالصاعقة.
علية وضعت يدها على فمها.
“يخطفوا صالح؟!”
“أيوه.”
مجدي قال بعصبية:
“ليه؟!”
عبد المجيد أخرج آخر ورقة.
“لأن صالح، من ناحية نسب قديم، له حق في جزء من الأرض محل النزاع.”
مجدي حدق فيه.
“إيه الكلام ده؟”
قال المحامي:
“أم صالح…”
سكت.
علية قالت:
“أم صالح أنا.”
“مش قصدي إنتِ.”
مجدي تجمد.
عبد المجيد نظر إليه.
“أنا بتكلم عن أم صالح في الأوراق.”
مجدي فهم أن هناك شيئًا أخطر.
“مين؟”
عبد المجيد قال:
“أبوك كان متجوز قبل أمك.”
علية شهقت.
مجدي تراجع خطوة.
“إيه؟”
“كان له زوجة أولى.”
“ومين هي؟”
عبد المجيد سكت طويلًا.
ثم قال:
“سعاد.”
علية التفتت ناحية المرأة التي كانت تقف في آخر الحوش.
سعاد كانت تبكي.
مجدي بص لها بصدمة.
“إنتِ؟!”
سعاد هزت رأسها.
“أنا أخت منصور… وأختك.”
سقط الصمت.
مجدي لم يستوعب.
“أختي؟”
سعاد اقتربت منه.
“أيوه يا مجدي.”
ثم قالت:
“وأنا كنت الطفل اللي أبوك أخفاه عن العيلة… مش أنا بس.”
علية همست:
“في طفل تاني؟”
سعاد نظرت إلى صالح.
ثم قالت:
“أيوه.”
“مين؟”
سعاد مسحت دموعها.
“إنت يا صالح.”
الولد كان واقفًا عند باب الغرفة، وقد سمع آخر جملة.
بص للجميع.
“أنا؟”
سعاد اقتربت منه.
“أبوك مش مجرد صاحب الأرض اللي أنت عايش فيها.”
ثم نظرت إلى مجدي.
“وأنت مش مجرد ابنه.”
وأخرجت من حقيبتها شهادة قديمة.
“أنت وريث السر اللي أبوك دفنه قبل ما يموت.”
مجدي أخذ الشهادة.
قرأها.
ثم رفع عينيه بذهول.
لأن الاسم المكتوب في أعلى الورقة كان:
“إقرار نسب وملكية…”


