ابويا خباني تحت ترابيزة ج 2 حكايات مني السيد

الفصل الخامس

فضلت أبص في شاشة الموبايل بعد المكالمة…

الجملة كانت قصيرة جدًا.

“إحنا عرفنا أبوكي خبّى الحاجة فين.”

لكن وقعها عليّا كان تقيل.

بصيت ناحية العم سيد اللي كان سايق العربية، ومديتله الموبايل من غير ما أتكلم.

قرأ الرسالة أكتر من مرة، وبعدها قال بهدوء غريب:

“هما بيراهنوا على إننا نخاف.”

قلت وأنا بحاول أسيطر على رعشة صوتي:

“بس هما يقصدوا إيه بالحاجة؟ إحنا معندناش حاجة مستخبية.”

رد من غير ما يبصلي:

“يمكن يقصدوا ورق… ويمكن فلوس… ويمكن فاكرين إن أبوكي مخبي دليل جديد.”

…

وصلنا بيت أبويا.

لقيته قاعد في البلكونة، بيشرب شاي، وكأنه مستنينا.

أول ما شاف وشوشنا، عرف إن في حاجة.

قال:

“خير؟”

حكيتله كل اللي حصل.

فضل ساكت دقيقة كاملة.

وبعدين قام من مكانه، ودخل أوضة النوم.

رجع بعد شوية، ومعاه علبة صفيح قديمة.

حطها على الترابيزة.

فتحها.

كان جواها صور قديمة…

وشهادة جواز أمي…

وشوية خطابات كانت بتبعتهم له وهو في الجيش.

استغربت.

قلت:

“إيه ده؟”

ابتسم وقال:

“دي الحاجة الوحيدة اللي مخبيها.”

اتنفست براحة.

لكن العم سيد هز راسه وقال:

“واضح إنهم بيدوروا على حاجة تانية.”

…

تاني يوم الصبح…

وأنا داخلة المكتب…

لقيت ظرف أبيض محطوط تحت الباب.

ماكانش عليه اسم.

فتحته.

كان جواه صورة.

أنا…

وأبويا…

وإحنا قاعدين بنشرب شاي في البلكونة امبارح.

الصورة كانت متصورة من بعيد.

من عمارة قدامنا.

اتجمدت مكاني.

في ضهر الصورة مكتوب بقلم أسود:

“لسه بنراقبكم.”

…

بلغنا الشرطة.

واتثبتت كاميرات حوالين البيت والمكتب.

لكن اللي كان بيبعت الرسائل…

كان ذكي.

ولا مرة ظهر وشه.

ولا ساب أي أثر.

…

بعدها بثلاث أيام…

دخلت عليا المكتب ست كبيرة في السن.

لابسة ملاية لف، ووشها كله حزن.

قالت:

“إنتي الأستاذة منى؟”

قلت:

“أيوه.”

طلعت صورة من شنطتها.

أول ما شفتها…

وقفت مكاني.

الصورة كانت لأحمد.

لكن كانت قديمة.

واقف جنب راجل تاني.

الست قالت:

“ده ابني.”

بصيت للصورة تاني.

كان الراجل اللي واقف جنب أحمد.

قالت:

“ابني مات من أربع سنين.”

استغربت.

“وأحمد ماله؟”

قالت وهي بتمسح دموعها:

“كان صاحبه.”

سكتت شوية…

وبعدين قالت:

“ولما ابني مات…

اكتشفت إن كل أملاكه اتباعت.”

…

بدأت تحكي.

ابنها كان فاتح معرض أجهزة كهربائية.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *