حكايات اماني السيد 3

بعد القرارات الصارمة اللي صدرت من النيابة والتعهدات المُشددة بعدم التعرض، أدرك الخائن والشريكة إن القانون بقى واقف ليهم بالمرصاد في كل خطوة، وإن أي محاولة مباشرة لترصدي أو مضايقتي هتكون تذكرتهم السريعة للرجوع لزنزانة السجن مرة تانية. بس النفوس اللي اتغذت على الغل والحقد مابتستسلمش بسهولة، ولما العقل الإجرامي بيتحاصر بالقانون، بيلجأ لطرق ملتوية ومظلمة من تحت التراب.

في الفترة دي، كان شغلي في توسع مستمر، والمحلين بتوعي بقوا علامة تجارية معروفة في المنطقة، وزاد الإقبال عليا بشكل كبير. النجاح ده كان بيحرق قلوبهم أكتر من حكم السجن نفسه، لأنهم كانوا يتمنوا يشوفوني كحيانة ومكسورة وبتسول العيش زي ما سماح كتبت لي في رسالتها القديمة.

بدأت ألاحظ حاجات غريبة بتحصل حوليا. في البداية، ابتدت تجي لي مكالمات من أرقام غريبة ومجهولة في أوقات متاخرة من الليل، أول ما أرد أسمع صوت أنفاس حادة أو ضحكات خفيفة ومستفزة وبعدها الخط يقطع. ما أديتش للموضوع أهمية وكنت بعمل حظر لكل رقم فوراً.

بس الموضوع اتطور لمستوى أكبر وأخطر؛ في يوم كنت نازلة بدري فتحت المحل الرئيسي، ولقيت على الباب الزجاجي مادة زيتية لزقة ومحروقة ممرغة على المقبض والواجهة، ومعاها ورق مكتوب عليه طلاسم وشخبطة غير مفهومة باللون الأحمر. العمال اتخضوا وخافوا يلمسوا الباب، بس أنا مسكت نفسي وابتسمت بسخرية.. عرفت إنهم بعد ما عجزوا قدام قوة القانون، لجأوا للشعوذة والأساليب الدنيئة عشان يخوفوني أو يوقفوا حالي.

ما اترددتش لحظة، شغلت السورة المباركة في المحل، وجبت مية بملح ومسحت المكان بنفسي وأنا بقرأ آيات إبطال السحر والتحصين، وقولت للعمال بثبات: “اللي معاه ربنا ومتحصن بالحق، ما يهموش ألاعيب الشياطين ولا جهل النفوس المريضة.”

ما اكتفيتش بالناحية الإيمانية والنفسية، أخدت كارت تسجيلات كاميرات المراقبة المثبتة أعلى واجهة المحل. لما فرغت الكاميرات مع أخويا، شفت المفاجأة.. الساعة تلاتة الفجر، ظهرت واحدة ملفوفة بعباية سمرا ومغطية وشها بالكامل، نزلت من عربية قديمة كان سايقها شخص ملامحه مستترة في الضلمة، وقربت من باب المحل ورشت المادة وحطت الورق وجريت. ورغم إنها كانت متخفية، إلا إن حركة مشيتها والعرجة الخفيفة في رجلها الشمال كشفتها فوراً.. كانت هي سماح، والشخص اللي كان منتظرها في العربية هو جوزي السابق.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *