حكايات حماده

قالت إيمي وهي تنتحب: “أمي… ما الذي يحدث؟ من هؤلاء الناس؟ وماذا قصد الدكتور هاريس بالعلامة؟” مسكتُ السلسلة الذهبية الخاصة بفيكتور المثبتة في حقيبتي وضغطتُ عليها بكفي وقلت: “أبوكِ لم يترك شيئًا للصدفة يا إيمي. خمسة وثلاثون عامًا وهو يعيش في هذا الكابوس وحده… كان يحميني من مرض يق.تلني، ويحميني في نفس الوقت من مجرم يبتزه. الآن جاء دورنا لنعرف ماذا ترك في ذلك القبو.” وصلنا إلى المنزل في منتصف الليل. كان البيت ساكنًا ومظلمًا كالمقبرة، مطبخنا الساكن الذي شهد طقس التاسعة مساءً طوال عقود بدا الآن كساحة معركة مخفية.

نزلنا السلالم الخشبية المؤدية إلى القبو. كانت رائحة الرطوبة والغبار تملأ المكان. في الزاوية المظلمة خلف أرفف المؤونة القديمة، كان الصندوق الفولاذي المصفح يقبع هناك، ثقيلًا ومقفلًا بلوحة أرقام رقمية. أخرجتُ المشبك المعدني الملحق بسلسلة فيكتور. كانت الأرقام المحفورة عليه تتكون من ستة خانات: (090035). أدخلتُ الأرقام بصوابع مرتجفة: 0-9-0-0 (الساعة التاسعة)، ثم 35 (سنوات زواجنا). سمعنا صوت طقة ميكانيكية قوية، وانفرج باب الصندوق الثقيل. في الداخل، كانت هناك اثنتا عشرة زجاجة زجاجية داكنة مرتبة بعناية داخل إسفنج مقوى. جميعها بلا ملصقات، وجميعها تحتوي على السائل الداكن نفسه الذي كنتُ أشربه كل ليلة.

سقطت إيمي على ركبتيها بجانب الصندوق وقالت بذعر: “كلها متشابهة يا أمي! كيف سنعرف أي منها هو العلاج النقية وأيها المركب التجريبي السام الذي أرسله ذلك الطبيب المجنون؟” تذكرتُ كلمات الدكتور هاريس الأخيرة قبل أن يُسحب في الظلام: “العلامة على القاع!”. رفعتُ الزجاجة الأولى وقلبتها تحت ضوء كشاف الهاتف. لم يكن هناك شيء على القاع الزجاجي. رفعتُ الثانية والثالثة… لا شيء. عندما رفعتُ الزجاجة الرابعة، لاحظتُ وجود خدش صغير جدًا محفور في قاع الزجاجة على شكل حرف (V) — أول حرف من اسم فيكتور (Victor).

قلبتُ بقية الزجاجات بسرعة: أربع زجاجات فقط كانت تحمل هذا الخدش الدقيق، بينما بقية الزجاجات الثماني كانت ملساء تمامًا! دمعت عيناي وأنا أدرك الدقة التي كان يتعامل بها زوجي الراحل. كان يحتفظ بالسموم التي يُجبر على تسلمها في نفس الصندوق حتى لا تقع في يد أحد، لكنه يعلم وحده أي الزجاجات تُبقي زوجته على قيد الحياة. في تلك اللحظة بالذات، بدأت رؤيتي تظلم فجأة، وشعرتُ ببرودة شديدة تسري في سدري وذراعي الأيسر، وسقطت الزجاجة من يدي لتستقر على الإسفنج. الطفرة الجينية كانت تتصاعد بسرعة داخل جدران أوعيتي الدموية كما حذر الطبيب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *