حكايات حماده

في مساء اليوم التالي، وعند التاسعة تمامًا — السادسة والثلاثون من رحلتنا — وصلتُ إلى المستودع المهجور عند المرفأ. كان المطر يهطل بغزارة، والرياح تضر.ب الصفيح المتهالك للمبنى. أخرجتُ الملف البني وسلسلة فيكتور الذهبية من حقيبتي، ودخلتُ بخطوات ثابتة إلى القاعة المظلمة. في منتصف القاعة، كان يقبع رجل مسن يتكئ على عصا أنيقة، وحوله رجلان ضخما الجثة يرتديان ملابس سوداء. ابتسم أوريون ابتسامة باردة وقال: “السيدة كارتر… يسعدني أن أراكِ تتنفسين بفضل مركبي التجريبي. فيكتور كان أحمقًا… كان يظن أنه يستطيع حمايتكِ مني ومن المعمل، بينما كنتُ أنا السبب الوحيد في إبقائكِ حية طوال هذه العقود.”

مدّ يده وقال: “أعطيني الملف والسلسلة… والسر الكودي للمعمل الذي أخفاه فيكتور قبل مو.ته.” خطوتُ خطوات إلى الأمام، ورفعتُ السلسلة الذهبية في الهواء تحت الضوء الخافت، ثم قلت بصوت نقي خالٍ من أي خوف: “فيكتور لم يكن أحمقًا يا أوريون… أنت من لم تفهم طبيعة زوجي قط.” ضاقت عينا أوريون بالشك: “ماذا تقصدين؟” قلتُ وأنا أنظر إلى السلسلة:

“فيكتور كان يعلم أنك ستتصل بي بعد وفاته، وكان يعلم أنك ستستغل حاجتي للعلاج لتطالب بالملف والسلسلة. المشبك المعدني في هذه السلسلة لم يكن يحتوي فقط على رقم الصندوق المصفح… بل كان يحتوى على جهاز بث استشعار دقيق، يرسل إشارات مستمرة لشرطة الجرائم المنظمة والمكافحة البيولوجية منذ لحظة فتح الصندوق البارحة.” تغيرت ملامح أوريون فجأة إلى الهلع، وصراخ رجاله ارتفع عندما اخترقت أضواء الشرطة الحمراء والزرقاء نوافذ المستودع المظلمة، وصوت مكبرات الصوت يملأ المكان بمطالبتهم بإلقاء السلاح فورًا.

اندفعت قوات الشرطة برفقة عناصر البحث الجنائي إلى الداخل، واقتيد أوريون ورجاله مكبلين بالأغلال. وفي وسط الفوضى، دخل الدكتور هاريس — الذي اتضح أن الشرطة أنقذته في اللحظات الأخيرة بعد اقتحام المعمل البارحة — ومعه إيمي التي ركضت ونشجت في حضني. اقترب الدكتور هاريس وأخرج صندوقًا معدنيًا صغيرًا مختومًا برمز طبي رسمي وقال والدنوع تترقرق في عينيه:

“فيكتور لم يترككِ تحت رحمة أوريون يا سيدة كارتر… قبل دخوله المستشفى بأيام، نقل التركيبة الحية والنهائية للعلاج إلى وزارة الصحة والمنظمة الطبية الدولية. نجحنا في الاستحواذ على الموافقة الرسمية وتصنيع العقار الصافي بشكل قانوني ودائم… لن تحتاجي إلى أوريون، ولن تحتاجي إلى جرعات خفية بعد اليوم.” في تلك اللحظة، شعرتُ وكأن ثقل خمسة وثلاثين عامًا من المرارة والخوف قد انزاح عن كاهلي دفعة واحدة. عدنا إلى المنزل مع بزوغ الفجر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *