حكايات حماده

تراجعتُ بجسدي إلى الخلف، وأسندتُ ظهري على الكرسي. تذكرتُ كل رشفة مريرة سكبتها في الحوض أثناء إقامة فيكتور في المستشفى، وتذكرتُ نظراته الضعيفة تحت قناع الأكسجين وهو يستحلفني بدموعه: “عديني أنكِ ستستمرين!”. لم يكن يتوسل من أجل ذكراه… بل كان يتوسل لأجل حياتي. صدمت إيمي بيدها على المكتب وصرخت في الطبيب: “إذن أعطِها الدواء الآن! الطرد الأخير ما زال في المنزل، أو احضروا جرعة جديدة من المعمل فورًا!” هز الدكتور هاريس رأسه بنظرة يائسة وأشار إلى الملف البني:
“الأمر ليس بهذه البساطة يا إيمي. تركيب المركب يحتاج إلى مادة خام نادرة تُستورد من الخارج، والتمويل المالي للشركاء توقف تمامًا لحظة إعلان وفاة فيكتور رسميًا. شركة التأمين أغلقت الملف، والمعمل حظر شحنات المواد الخام لأن الحساب البنكي المخصص للأبحاث تم تجميده!” ساد الصمت الغرفة كالصرخة المكتومة. قمتُ من مقعدي بخطوات غير ثابتة. كانت الأرض تميد بي، وطنين خفيف بدأ يتردد في أذني اليمنى — أولى العوارض التي حذر منها الطبيب.
قلتُ والدوار يتسلل إلى رأسي: “كم زجاجة متبقية في القبو؟” نظرت إيمي إليّ بذعر، بينما أجاب الدكتور هاريس: “فيكتور كان يحتفظ بشحنة طوارئتكفي لثلاثة أشهر فقط في الصندوق الخشبي المصفح في القبو… لكن المفتاح الكودي للصندوق لم يكن يعلمه أحد غيره.” في تلك اللحظة، فتحتُ حقيبة يدي وسحبتُ منها السلسلة الذهبية القديمة التي أخذتها من يد فيكتور بعد وفاته في المستشفى مباشرة. كان يرتديها طوال حياته، وفي نهايتها مشبك صغير صلب يحمل أرقامًا محفورة بدقة متناهية.
قلتُ بنبرة حازمة استجمعتُ فيها كل قوتي المتبقية: “المفتاح معي… لكننا نحتاج إلى حل دائم قبل أن تنتهي الأشهر الثلاثة.” التقطتُ زجاجتي الفارغة من على المكتب ووضعتها في حقيبتي، ثم استدرتُ نحو الباب. سألتني إيمي وهي تهرول خلفي: “إلى أين نحن ذاهبتان يا أمي؟” التفتُّ إليها عند العتبة، ونظرتُ إلى الدكتور هاريس الذي وقف يراقبنا بذهول، ثم قلت: “سنعود إلى المنزل لنفتح القبو ونأخذ الجرعة الأولى… ثم سنبحث عن الشخص الذي كان يرسل الطرود لفيكتور قبل أن يتعرف على الدكتور هاريس. الرجل الذي كان يُوقع على الطرود باسم ‘الصديق القديم’.”
