حكايات حماده

شحب وجه الدكتور هاريس فجأة، واندفع نحو الباب ليمنعنا من الخروج، وهو يقول بصوت متهدج: “انتظري يا سيدة كارتر! أنتِ لا تعرفين من هو ذلك الشخص… فيكتور لم يقطع علاقته به إلا لأنه اكتشف الشروط المظلمة التي فرضها مقابل تلك المادة!” وقفتُ مكاني، وثبتُّ نظري في عينيه وتساءلت: “أي شروط؟” اقترب الطبيب وهمس وهو ينظر حوله وكأن أحداً يتنصت علينا في المعمل المغلق: “المركب لم يُخترع لإنقاذكِ أنتِ فقط… فيكتور لم يكن المريض الوحيد، وأنتِ لم تكوني التجربة الوحيدة!”

تراجعتُ خطوة إلى الخلف، وضغطت إيمي على ذراعي بشدة حتى شعرتُ بأظافرها تغوص في جلدي. قال الدكتور هاريس ونبرته تزداد انخفاضًا وحشرجة: “قبل أن يلجأ إليّ فيكتور لإنتاج المركب بطريقة شبه قانونية تحت غطاء شركة التأمين، كان يحصل على المادة من مختبر غير مرخص في المكسيك، يديره طبيب أعصاب سُحبت رخصته منذ تسعينيات القرن الماضي يُدعى ‘الدكتور أوريون’. فيكتور لم يكن يشتري العلاج بالمال فقط يا سيدة كارتر… بل كان يدفع المقابل من خلال تقديم تقارير دورية ودقيقة عن تحاليل دمكِ، وتأثير المركب على أجهزتكِ الحيوية طوال تلك السنوات.”

سرت برودة قاسية في أطراف أذني، وأحسست بغثيان مفاجئ يداهم معدتي. سألته بصوت مبحوح: “يعني أنني… كنت مجرد حقل تجارب لرجل مجنون طوال خمسة وثلاثين عامًا؟ وزوجي كان يعلم ذلك؟” أجاب الطبيب مسرعًا وهو يلوح بيده معترضًا: “لا! فيكتور كان مستعدًا للتعامل مع الشيطان نفسه كي يضمن بقاءكِ على قيد الحياة! عندما علم أن أوريون يستخدم بياناتكِ لتطوير سلاح بيولوجي أو عقار يُباع في السوق السوداء للتحكم في ضغط الدم وضبط الوظائف الحيوية للمستهدفين، قطع علاقته به فورًا ولجأ إليّ. ولكن…”

توقف الطبيب عن الحديث وساد الصمت، بينما ارتفع صوت طنين أذني ليصبح كصوت صفير قطار متدفق. سألته إيمي بنفاذ صبر وصراخ مكتوم: “ولكن ماذا؟ اكمل!” تطلع الدكتور هاريس إلى نافذة الغرفة المغلقة، ثم قال: “ولكن أوريون لم يترك فيكتور وشأنه. الطرود التي كانت تصل بالبريد كل شهر… لم تكن كلها مني! أوريون كان يرسل طرودًا مماثلة تحمل نفس المادة لكن بتركيزات مختلفة ومعدلة جينيًا، وكان يهدد فيكتور بقطع المادة الخام الرئيسية عن معملنا إذا لم يقم فيكتور بإعطائكِ إياها واختبارها عليكِ!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *