حكايات اسما السيد ٢

وقفت نوال مشلولة مكانها، كباية الشاي اتقلبت من إيدها، والمية السخنة نزلت على الشفاطة والفرشة اللي في الأرض. أحمد كان واقف بيني وبين المحضر، عيونه بتتطوح بذهول، ووشه اتغير من الغضب للارتباك الصريح. المكان اللي كان فاكر إنه حسم فيه معركته بكلمتين قاسيين وطردة في نص الليل، بقى فجأة ساحة تحقيق رسمية.

أحمد حاول يجمع شتات نفسه، قرب من المحضر وقال بصوت متوتر:

— يا فندم فيه إيه؟ دي مشاكل عائلية بسيطة بيني وبين مراتي، ومفيش داعي للبوليس ودخلة الشقة بالشكل ده!

مريم خطت خطوة بثبات، طلعت الكارنيه بتاعها وكشوف الحساب البنكية المطبوعة، وقالت بنبرة حازمة:

— مشاكل عائلية لما تكون الشقة مقفولة عليكم يا أستاذ أحمد. لكن لما موكلتي ترجع تلاقي أثاث بيتها بيتشال في الشارع، وأوراق ملكيتها بتتسرق من دراجها، والكنبة الرئيسية مركونة في مدخل العمارة بشهادة البواب والعمال، يبقى ده اسمه شرع في تبديد أمتعة زوجية، وتعدي على حيازة.

نوال صرخت بتمثيل متقن وهي بتمسك إيد أحمد وبتترعش:

— تبديد؟ سرقة؟ يا فندم أنا ست كبيرة ومريضة، جايين نجدد الشقة ونفرحهم، تقوم تتهمنا بالسرقة؟ ده بيتك يا أحمد، الشقة باسمك! قولهم!

المحضر كان بيهز رأسه وبيكتب التفاصيل في دفتره، بص لأحمد وقال بصرامة:

— الشقة باسمك أو مش باسمك، المدام موثقة بحكم القانون إن ده بيت الزوجية وحيازتها قائمة. والكنبة اللي تحت في المدخل دي تخص مين؟

أحمد اتلعثم:

— تخصنا… يعني تخص البيت.

مريم ردت فوراً وهي بتقدم صور التحويلات البنكية للمحضر:

— تخص موكلتي سارة يا فندم. اتدفعت من حسابها الشخصي في البنك الأهلي بتاريخ كذا، لمعرض كذا. وده كشف الحساب الرسمي ختم البنك. الأستاذ والوالدة كانوا بيحاولوا يتخلصوا من الأثاث عشان يمحوا آثاره بعد ما الوالدة استولت على الفواتير الورقية من الشقة.

نوال بصتلي بغل، والدموع اللي كانت في عينيها جفت في ثانية، وضحت ملامح الست الشريرة اللي كنت بشوفها لوحدي. قربت مني وقالت بصوت واطي ومسموم:

— فاكرة القضايا والمحاضر هترجعك هنا؟ إنتِ كده بتكتبي نهاية جوازك بإيدك يا سارة!

رديت عليها بنفس الهدوء وأنا بصالها في عينها:

— الجواز اللي يتهد برسمة تمثيلية منك يا طنط ما يلزمنيش. أنا مش جاية أرجع لأحمد… أنا جاية آخد حقي منه ومنك، وأعلمك إن بيت الناس مش لعبة في إيدك.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *