١٨ سنه حكايات اسما السيد 3

— ده محامي العيلة في الخليج.. فيه خبر عاجل وصل عن وصية مراد الأخيرة.. خبر هيغير كل الترتيبات يا أزل!

صُدمت أزل وارتجفت يدها وهي تنظر إلى وجه شاهين الذي انقلبت ملامحه كلياً. انخفضت علبة الخاتم في يده ببطء، وتوقف الزمن مجدداً بينهما في ذلك الممر الخالي.

تنفّس شاهين ببطء، وفتح الخط ووضع الهاتف على أذنه دون أن يفلت عيني أزل:

— اتفضل يا متر.. خير؟

جاء صوت المحامي عبر الهاتف عبر مكبر الصوت الخفيض، واضحاً بنبرة رسمية قاطعة:

— مساؤك بالخير يا بشمهندس شاهين.. بعتذر للاتصال في الوقت ده، بس كان لازم أبلغ الدكتورة أزل فوراً. بعد التنازل اللي قدمه السيد عدنان، ظهرت الوصية الموثقة والأخيرة للمرحوم مراد الشافعي، والوصية دي كان شارتها ألا تُفتح إلا بعد تنازل أقاربه عن أي دعاوى حضانة.

ابتلعت أزل ريقها وتقدمت خطوة:

— وصية إيه يا متر؟ مراد كتب إيه؟

أكمل المحامي بثبات:

— المرحوم مراد كان عارف طمع عيلته كويس يا دكتورة. في الوصية كتب بالحرف: “كل أملاكي وشركاتي تُدار بالكامل تحت وصاية وإدارة الدكتورة أزل الشافعي لحين بلوغ ابننا آدم سن الرشد، وله مطلق الحق في إدارتها بعد ذلك.. وأُشهد الله أنني ظلمت هذه المرأة وصبرت عليّ وعلى قسوتي، ولها كامل الحرية والشرف في إدارة التركة والزواج بمن تشاء، ولا يحق لأحد من عائلتي التدخل في حياتها أو حياة ابني”.

ساد صمت عميق في الممر. كانت كلماته كأنها إبراء ذمة متأخر من رجل رحل عن الدنيا، اعتراف بالألم والظلم الذي ألحقه بها، وتأكيد على أن صبر أزل وكرامتها لم يذهبا سدى.

أغلق شاهين الخط ببطء، ونظر إلى أزل. تلاقت نظراتهما، وشعرت أزل وكأن السلسلة الأخيرة التي كانت تقيد روحها ونفسها قد تحطمت كلياً إلى غير رجعة. لم يعد هناك ذنب، ولا خوف من كلام الناس، ولا مطاردة من الماضي.

ابتسم شاهين ابتسامة دافئة عريضة تخرج من أعماق قلبه، وأخذ الخاتم الماسي من العلبة السوداء، ورفع يد أزل بثبات.

— الحقيقة وضحت يا أزل.. والعدل أخد مجراه. دلوقتي مفيش أي حاجة في الدنيا تقدر تقف بيننا.

أدخل الخاتم الماسي في إصبعها. انهمرت دموع الفرح من عيني أزل، ولم تسحب يدها هذه المرة، بل ضغطت على يده بدفء وحنان وقالت بصوت يملؤه اليقين:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *