١٨ سنه حكايات اسما السيد 3

خلال ساعات قليلة، ورد اتصال لأزل من عدنان نفسه، كان صوته يرتجف ويتوسل:
— دكتورة أزل.. أنا بعتذر عن كل اللي حصل.. أنا تنازلت رسمياً عن أي طلب حضانة أو وصاية على آدم، وكتبت تنازل في السفارة ومكتب المحاماة.. بس قولي للبشمهندس شاهين يرفع إيده عن شركتي! أنا هفلس!
أغلقت أزل الخط بابتسامة نصر هادئة. لقد انتهى كابوس عدنان للأبد، وبقوة شاهين تحطمت كل التهديدات التي كانت تقض مضجعها.
مع حلول المساء، عادت أزل إلى الوحدة الصحية لتنهي بعض التقارير الطبية قبل إغلاق الجناح. كانت السماء تمطر قطرات خفيفة، ورائحة الأرض المبتلة تعيد إليها ذكريات طفولتها.
وفجأة، سمعت صوت الخطوات المألوفة في الممر الخالي.
رفعت رأسها لتجد شاهين يقف عند الباب. كان يرتدي معطفاً داكناً، وشعره مبتل بقليل من المطر، وعيناه تبرقان برغبة حاسمة لا تحتمل التأجيل.
— خلصتي شغل؟ سألها بنبرة دافئة.
— خلصت.. ردت أزل وهي تغلق الملف الأخير وتقف من خلف مكتبها.
خطى شاهين نحوها حتى أصبح أمامها مباشرة، وأخرج من جيب معطفه علبة مخملية صغيرة سوداء، فتحها ببطء لظهر خاتم ماسي بسيط وأنيق، يلمع تحت الإضاءة.
توقفت أنفاس أزل، ونظرت للخاتم ثم لعينيه.
قال شاهين بصدق ونبرة تهز الوجدان:
— الخاتم ده كان مفروض يتلبس في إيدك من ١٥ سنة يا أزل.. اشتريته بأول قرش حقيقي كسبته من تعبي، وفضل معايا في كل بلد سافرتها وكل قصر بنيته. أنا مسحت عدنان من طريقك، وأمك اعترفت بغلطها، وآدم بقى بيشوفني ضهره.. فاضل حاجة واحدة بس عشان الدائرة تكتمل.
اقترب منها أكثر حتى شعرت بدفء أنفاسه:
— تتجوزيني يا أزل؟ تتجوزيني وتخلينا نبدأ حياتنا الحقيقية اللي اتسرقت منا؟
تجمعت الدموع في عيني أزل، لكنها هذه المرة لم تكن دموع قهر أو خوف، بل كانت دموع الفرح الذي طال انتظاره. رفعت يدها ببطء لتضعها في يده القوية، وقبل أن تنطق بالكلمة التي ستقلب حياتهما..
ارتفع صوت جرس هاتف شاهين برنين عاجل ومتواصل، يقطع سكون اللحظة المصيرية.
نظر شاهين إلى الشاشة، فانعقدت حاجبا فوراً وتغيرت ملامحه الوضاءة إلى الجدية والعدائية فجأة.
— مين بيصل دلوقتي؟ سألت أزل بقلق مفاجئ.
نظر شاهين لأزل وقال بصوت خفيض مشحون بالغموض: