١٨ سنه حكايات اسما السيد 3

— موافقة يا شاهين.. موافقة أبدأ معاك العمر اللي فاضل.
بعد مرور ستة أشهر..
كانت القرية تتزين بأبهى حلتها. أُنيرت شوارع الأرياف بالأنوار الساطعة، واحتشد أهالي البلدة جميعاً في باحة المجمع الطبي الجديد—جناح الأطفال والأورام الذي اكتمل بناؤه بأحدث الطرازات العالمية باسم “جناح الدكتورة أزل الشافعي للرعاية الطبية”.
وقف شاهين ببدلته الكحيلية الفاخرة، يمسك بيده يد أزل التي أطلت كالأميرات بثوب أبيض راقٍ وهادئ، يعكس وقار الدكتورة ونقاء عودتها. بجانبهما كان يقف “آدم”، وقد ارتدى بدلة أنيقة ويقف بثقة وافتخار بجانب أمه وشاهين الذي صار له بمثابة الأب والسند والقدوة.
وعلى كرسيها المتحرك في صدارة الحفل، كانت أم أزل تجلس وعيناها تفيضان بدموع الفرح والندم، تمسك بيد أختها (أم شاهين) وتعتذر لها وتدعو للعروسين ببركة العمر والوفاق.
قص شاهين وأزل شريط افتتاح الجناح الطبي وسط تصفيق حار ودعوات الأهالي.
التفت شاهين نحو أزل، ومال عليها بهمس دافئ في زحمة الفرح:
— فاكرة لما كنتي بتقولي إنك خرجتي من الأرياف وقرفها؟
ابتسمت أزل ورفعت عينها الجميلتين لعينيه:
— كنت فاكرة إن الفقر والقرف في المكان يا شاهين.. بس اكتشفت إن القهر كان في القلوب الهشّة. والنهاردة، أنا رجعت لأحلى مكان في الدنيا.. لأنك فيه.
مسك شاهين يدها ورفعها أمام الجميع وقبلها بكل احترام وحب:
— وأنا بنيت القصور دي كلها عشان أثبت للعالم إن عشقي ليكي ما كانش وهم.. أنتي الدكتورة أزل، وأنا شاهين اللي بيتنفّس بوجودك.
عزفت الموسيقى، وعلت الضحكات في أرجاء المكان، وضاعت سنوات الوجع والخمسة عشر عاماً من الغربة والعذاب، لتبدأ من جديد قصة حبهما الأبدي.. القصة التي صمدت في وجه القسوة والفقر والطمع، لتثبت أن الحب الصادق والنخوة لا يموتان مهما طال الزمان.

