١٨ سنه حكايات اسما السيد 3

— أنا هنا.. قالها شاهين بهمس عميق ينبض بالنخوة. — من النهاردة مش هتمشي في السكة دي لوحدك. عدنان وغيره مش هيقدروا يمسوا شعرة منك ولا من آدم. أنا بنيت الاسم ده والفلوس دي كلها عشان اللحظة دي.. عشان أكون السند اللي اتحرمتي منه زمان.
قالت أزل بصوت مبحوح:
— أنا خايفة على آدم يا شاهين.. آدم هو كل اللي طلعت بيه من الدنيا.. لو حد أخده مني أنا أموت.
ضغط شاهين على يديها بدفء حاسم:
— محدش يقدر ياخده منك طول ما أنا بتنفس. آدم ابنك، وهيفضل في حضنك، وأنا هكون له الضهر اللي يحميه.. لو قبلتي طبعاً.
نظرت أزل إليه؛ رأيت فيه الفتى القديم الذي أحبته ب روحها، ورجل الأعمال الصامد الذي جاء ليعوضها عن سنين القهر والغربة. اختفت كل مشاعر الريبة والكبرياء، ولم يتبقَ سوى الحب الصادق الذي لم تطمس الأيام أثره.
— أنت بتعمل كل ده ليه يا شاهين بعد كل السنين دي؟ سألته بصوت يرتجف.
ابتسم شاهين ابتسامة هادئة تعبر عن استسلام قلبه، وقال:
— عشان أنا ما حبتش ولا هحب غيرك يا أزل.. وعشان الـ15 سنة اللي ضاعوا بعيد عنك كانوا مجرد غياب، لكن قلبي فضل وافق عند نفس اللحظة اللي أخدوكي فيها مني. أنا جاهز أعوضك عن كل ليلة بكيتي فيها.. بس اديني الفرصة.
في هذه اللحظة، فتح باب المكتب ببطء، ودخل آدم وهو يحمل حقيبته، كان قد سمع بعض الأصوات العالية في الممر وجاء للاطمئنان على أمه.
توقف الفتى عند الباب ورأى شاهين جثواً بجانب أمه ويمسك بيديها بحماية.
— ماما.. فيه حاجة؟ مين الناس اللي كانوا طالعين يصرخوا دول؟ استفسر آدم بنظرة حائرة.
قام شاهين بثبات واستقامة، ومسح دموع أزل بنظرة خاطفة قبل أن يلتفت لآدم. خطى نحو الفتى، ووضع يده القوية على كتفه بثقة رجل يحتضن عائلته:
— مفيش حاجة يا آدم.. ناس كانوا فاكرين إن مالهمش كبير، بس عرفوا إن أُمك وراها ضهر ما يتكسرش.
نظر آدم لشاهين ثم لأمه التي ابتسمت بين دموعها ابتسامة أمل جديدة. شعر الفتى براحة غريبة ونوع من الأمان لم يعهده من قبل.
قال شاهين وهو ينظر لأزل وآدم معاً:
— ياللا بينا.. أنا هوصلكم للبيت بنفسي.. ومن بكرة، فيه صفحة جديدة هتتفتح في البلد دي.. صفحة مالهاش علاقة بالحزن ولا بالخوف.


