١٨ سنه حكايات اسما السيد 3

رد شاهين بصلابة ونبرة حاسمة:

— الأمان في الراجل اللي يصون، مش في القرش اللي يباع ويشترى بيه البني آدمين.. أنتي حرمتيني منها وعشتي في وهم، بس ربنا رد الحق لأصحابه. وأنا ما رجعتش عشان أشمُت فيكي.. أنا رجعت عشان أقولك إن أزل حقتي، وهتاخد حريتها وكرامتها اللي أتعصرت تحت رجليكي زمان.

ثم التفت شاهين إلى أزل، وتبدلت ملامحه القاسية إلى حنان جارف، ومد يده يمسك أناملها أمام عين أمها:

— أنا ماشي دلوقتي يا أزل.. وبكرة عندي اجتماع في القاهرة عشان أنهي موضوع شركات عدنان نهائياً. رجوعي هيكون بليل.. واعملي حسابك، الجولة الجاية مش هتبقى في المستشفى ولا في الشارع.. الجولة الجاية هتبقى عشان نرجع اللي ضاع منا.

نظرت إليه أزل، وشعرت لأول مرة منذ أربعة عشر عاماً أن الأمان ليس مجرد كلمة في كتب النفس، بل هو رجل يقف كالجبل في ظهرها.

— توصل بالسلامة يا شاهين.. قالتها بصوت دافئ يخرج من أعماق قلبها.

ابتسم شاهين ابتسامة خفيفة، ثم التفت وركب سيارته السوداء التي انطلقت تسابق الرياح في عتمة الليل، مخلفة وراءها ضوءاً ساطعاً يضيء عتمة سنوات أزل الخالية.

دخلت أزل إلى البيت تسبق أمها، وجلست في الصالون الكبير. كان آدم يجلس يراجع دروسه، بينما اقتربت الممرضة بدفع الأم التي كانت تبكي بصوت مكتوم.

أشارت الأم لابنتها بصوت مرتعش:

— أزل.. تعالي يا بنتي..

جلست أزل بجانب كرسي أمها، ونظرت إليها بهدوء:

مسكت الأم يد أزل الملساء وقبلتها بدموع ندم طال انتظارها:

— سامحيني يا بنتي.. سامحيني يا دكتورة.. أنا ظلمتك وظلمت الشاب ده.. كنت فاكرة إني صح، بس طلع هو الراجل اللي يحميكي بجد.. أنا بقيت خايفة أموت وربنا يحاسبني على كسرة قلبك.

أغمضت أزل عينيها، ونزلت دمعة دافئة على خدها. لم تكن ترغب في الانتقام من أمها المريضة، بل كانت ترغب فقط في الاستقرار والتخلص من أشباح الماضي.

— المسامح ربنا يا أمي.. المهم دلوقتي إننا نعيش في سلام، وآدم يكبر بعيد عن مشاكل عيلة أبوه.

في ظهر اليوم التالي، كان شاهين في مكتبه الفاخر بوسط القاهرة، يقود شبكة اتصالات موسعة. بحنكة رجل الأعمال المتمرس، استطاع تحريك القضايا وتجميد أصول عدنان والضغط على الشركاء للانسحاب من المناقصات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *