عزمت خطيب أختي
عزمت خطيبة ابني على غدا، بس وهي قاعدة على السفرة لاحظت حاجة غريبة قلبت كياني.. دكتورة ورقيقة وجمالها ملوش وصف، بس صباعها كان فيه سر، خبت وراه كذبة عمرها سنين!
عزومة وش القفص اللي انتهت بفركشة
اليوم اللي ابني أحمد قرر فيه ييجي هو وخطيبته الجديدة نهى البيت عشان يقدملنا دكتورة المستقبل، كنت طايرة من الفرحة. الحماس كان واخدني لدرجة إني مكنتش شايلة الأرض من السعادة، وقلت لازم أعمل عزومة تليق بمقام عروسة ابني الدكتورة.
جهزت سفرة ملوكي، وكل صنف كان معمول بحب. لكن الغريب إن طول فترة الغداء، نهى ملمستش المعلقة ولا داقت الأكل تقريباً.
وفضلت طول ماهى قاعدة بدل ما تاكل، كانت طول الوقت مشغولة ب أحمد. كانت
تحطله الأكل في طبقه بكل هدوء.
تبتسم له ابتسامة رقيقة جداً مع كل حركة.
مهتمة بكل تفصيلة تخصه هو بس، وكأنها في مهمة رسمية لخدمته.
من وجهة نظري كأم، الموقف كان مستفز شوية، فحبيت أهزر أو أرمي كلمة أشوف رد فعلها، فقلت لها بضحكة
يا بنتي كلي، إنتِ جاية تآكلي ابننا ولا جاية تتغدي معانا؟ ده إنتِ ممدتيش إيدك على لقمة وكأنك الخدامة بتاعته مش خطيبته!
ضحكت بكسوف وقالت أنا شبعانة بس بمجرد ما بشوف أحمد بياكل اهم حاجه هو يكون مبسوط.
استغربت فى الأول وقولت ده شكلها بتحبه اوى يا إلا مكسوفة عشان لسه فى الأول بس فى حاجه من جوايا غريبه .
وأنا قاعدة براقبها، عيني وقعت على إيدها الشمال وهي بتشد منديل السفرة.
الشمس كانت ضاربة في صوابعها، وشفت حاجة خلت قلبي ينقبض علامة بيضاء واضحة جداً في صباع الخاتم. علامة للي بيلبس
خاتم سنين طويلة مش مجرد دبلة خطوبة لبستها شهرين.
وحسيت انى شوفتها قبل كده مستحيل انسى الوش البرئ ده و شكلها مش غريب عليا ..
بعد الأكل اخدت احمد على جنب و قولتله أن نهى شكلها مش غريب عليا أبدا وانى شوفتها قبل كده .
بس هو قالى يا ماما اكيد متهيألك و اكيد حد شبهها مش هى ..
البنت طول القعده كانت معظم الوقت ساكته بس هى حست أن فى حاجه غلط و حست بارتباك فقررت تستأذن و تمشى من البيت بسرعة
لكن بعد ما هى ما مشيت انا مهديتش وفضلت افكر فى اللى شوفته ..
علامة الخاتم أثر أبيض في صباعها البنصر، وده معناه إنها كانت لابسة خاتم دبلة أو جواز لسنين طويلة.
الوجه المألوف حست إن الوش ده مش غريب عليها، وكأنها شافته في مناسبة مهمة قبل كده.
بعد ما نهى مشيت، الأم أخدت أحمد على جنب وقالت له الجملة اللي قلبت الدنيا
يا أحمد، البنت دي أنا شفتها قبل كده.. البنت دي كانت عروسة في فرح ابن عمك وائل من 5 سنين!
أحمد طبعاً كذّب أمه وقال لها يا أمي إنتِ كبرتي والذاكرة خانتك، نهى دكتورة ومكنتش فاضية للجواز.
بعد ما أحمد خرج من الأوضة وهو بيغلي وقفل الباب وراه رزع، فضلت أنا واقفة مكاني وقلبي واكلني. أنا مش ست خرفة، ولا الذاكرة خانتني.. الوش ده أنا عارفاه كويس، والجمال الهادي ده ميتنسيش.
قلت لنفسي يا بت يا فوزية الأم، الأمور مش بتتحل بالخناق، بتتحل بالدليل.
رحت على المكتبة القديمة، وبدأت أدور في علب الصور والذكريات. قلبت الدنيا لحد ما لقيت علبة صفيح قديمة فيها كروت الأفراح. بدأت أدور وسط الكروت.. فرح بنت خالتك، سبوع ابن جيراننا.. لحد ما إيدي وقعت على كارت أحمر عليه نقشة ذهبي.
فتحت الكارت، وعيني زغللت من الصدمة
العريس وائل هلال.. العروسة نهى كمال
الاسم هو هو! نفس الاسم اللي ابني بيقول إنها دكتورة نهى اللي لسه مقابلاها.
في اللحظة دي، موبايلي رن.. كان أحمد. رديت بسرعة، بس لقيت صوته غريب، فيه نبرة انتصار ممزوجة بوجع
أمي.. أنا سألتها.
قلت له بلهفة وقالت لك إيه يا أحمد؟
رد عليا وهو بيتنفس بصعوبة
نهى قالت لي كل حاجة يا أمي.. وقالت إنك مدينه لها باعتذار كبير. الحقيقة إن نهى ليها أخت توأم نسخة طبق الأصل منها اسمها ندى. ندى هي اللي اتجوزت وائل، وهي اللي كانت في الفرح اللي إنتِ شفتيه.
كمل أحمد كلامه بحماس وكأنه بيبرأ ملاك
نهى قالت إن علاقتها بأختها مقطوعة من زمان بسبب مشاكل عائلية، وإن ندى سابت التعليم واتجوزت بدري عشان توفر ل نهى مصاريف الدكتوراه، وعشان كده هي مبتحبش تجيب سيرتها لأنها بتحس بالذنب تجاهها. شفتي يا أمي؟ البنت اللي كنتِ بتظلميها طلعت مضحية ومكسورة من جواها.
أنا سكت.. القصة محبوكة صح، ومحطوط فيها شوية دراما تخلي أي راجل زي أحمد يدمع ويصدق.
قلت له بهدوء مرعب
يا أحمد، والتوأم دي كمان كان عندها علامة خاتم في صباعها اللي لابساه بقاله 5 سنين؟ نهى اللي كانت قاعدة معانا النهاردة، صباعها بيقول إنها كانت متجوزة لحد الأسبوع اللي فات.. مش أختها هي اللي كانت متجوزة!
أحمد صرخ في التليفون
يا أمي كفاية بقى! نهى قالت إنها كانت بتلبس خاتم أختها ذكرى منها لأنهم بعاد عن بعض! إنتِ ليه عايزة تطلعيها وحشة بالعافية؟ أنا دلوقتي رايح لها، ومش هسمع كلام حد تاني.
أحمد قفل السكة، وأنا مسكت الكارت في إيدي وبدأت أدقق في التاريخ.. الفرح كان من 5 سنين فعلاً.
نزلت بسرعة، ورحت لبيت قديم في محرم بك بتاع واحد من معارفنا اللي كانوا حاضرين الفرح ده. طلبت منه يفتح فيديو الفرح اللي متصور على أسطوانة قديمة.
قعدت قدام الشاشة، وقلبي بيدق.. الفيديو بدأ، والعروسة ظهرت. كانت نهى.. مفيش شك.
بس فجأة، الكاميرا لفت على المعازيم، ولقيت واحدة قاعدة في الكوشة ورا العروسة، لابسة فستان سواريه بسيط.. كانت نسخة تانية منها!
يا خبر أبيض! هي فعلاً ليها توأم؟!
وقفت الفيديو وأنا مش مصدقة عيني. فيه اتنين نهى في الكادر! واحدة عروسة والتانية قاعدة وراها. قلبي بدأ يدق بسرعة، وقلت في نفسي يا فوزية، البنت طلعت صادقة، وإنتِ اللي هتخربي بيت ابنك بظنونك.
كنت لسه هرفع السماعة أكلم أحمد وأعتذر له، بس عيني لمحت حاجة في الفيديو خلت ركبي تخبط في بعضها
العروسة اللي في الفيديو، وهي بتمضي على القسيمة، ظهر كف إيدها اليمين.. كان فيه حسنة صغيرة وواضحة جداً عند مفصل الإبهام.
رجعت بذاكرتي لورا، ليوم العزومة في بيتنا.. نهى وهي بتمسك الشوكة وبتحط الأكل لأحمد، أنا ركزت في إيدها كويس عشان علامة الخاتم.. إيدها كان فيها نفس الحسنة في نفس المكان!
نزلت من عند جاري وأنا فاهمة اللعبة صح. مفيش ندى ولا توأم هما اللي اتجوزوا.. هي نهى اللي كانت العروسة، والبنت اللي كانت قاعدة وراها في الفيديو دي ممكن تكون قريبتها أو حد يشبهها، أو يمكن هي اللي التوأم اللي مكملتش تعليمها،
لكن نهى استغلت الشبه ده عشان تلبس أختها قضية
لمحة نيوز
الجوازة القديمة وتطلع هي الدكتورة الخام!
رجعت البيت لقيت أحمد مستنيني، كان لابس وشياكته على الآخر، وقال لي ببرود
أنا رايح لنهى يا أمي، وهصالحها، وهنحدد ميعاد الخطوبة.. ياريت تراجعي نفسك وتجهزي اعتذارك.
قلت له بهدوء غريب
ماشي يا أحمد، بس قبل ما تنزل، خد كارت الفرح ده معاك، واسألها ليه العروسة اللي في الفيديو عندها نفس الحسنة اللي في إيد الدكتورة نهى؟ وليه ندى المضحية مظهرتش في أي صورة تانية غير في الكوشة؟
أحمد أخد الكارت وبص لي بشك، ونزل. غاب 3 ساعات، الساعات دي مرت عليا كأنها سنين.
سمعت صوت مفتاحه في الباب، دخل ورمى نفسه على الكنبة، وفضل ساكت.
بص لي وقال وصوته مخنوق
طلعت متجوزة يا أمي.. ندى دي أختها فعلاً، بس ندى هي اللي دكتورة ومسافرة بعثة بره من سنين، ونهى استغلت إن محدش بيشوف أختها واستخدمت اسمها وشهادتها وصورها عشان تعمل لنفسها برستيج قدامي.. وعلامة الخاتم كانت من جوازة قديمة لنهى نفسها، وفشلت بسبب كدبها برضو.
أحمد بص في الفراغ وقال
نهى مكنتش بتمثل الحب، كانت بتمثل حياة كاملة مش بتاعتها. الحمد لله إنك ركزتي في الحسنة وفي الخاتم.. لولاكي كنت اتجوزت واحدة أنا معرفش عنها حتى اسمها الحقيقي.
قربت منه وخدته في حضني، وعرفت إن عين الأم مابتخونش، وإن اللي بياكل بأيد غيره مبيشبعش، واللي بيبني بيته على كدبة بيصحى يلاقيه رمال.
بعدها بيومين نهى جتله وحاولت تكلم معاه بس هو رفض و طردها من غير تفكير
بعد ما أحمد قفل الباب في وش نهى، البيت سكن تماماً، بس السكون ده كان يخوّف. أحمد فضل ساند ضهره على الباب وهو بينهج، وكأنه كان في ماتش ملاكمة مش في عزومة غدا.
أنا كنت واقفة بعيد، مش عارفة أقرب منه ولا أسيبه في حاله. ملامحه كانت متغيرة، الغضب اللي كان مالي عينه اتحول لكسرة حقيقية. بص لي وقال بصوت مخنوق
كانت بتأكلني بإيدها يا أمي.. كانت بتمسح بوقي بالمنديل وكأني طفل، وهي من جواها كانت بتضحك عليا! كل حركة عملتها كانت مدروسة عشان تثبت لي إنها ست بيت ملهاش مثيل، عشان تغطي على الكذبة الكبيرة.
وهو بيتحرك عشان يدخل أوضته، كعب رجله خبط في حاجة تحت الترابيزة اللي جنب الباب. طلعت شنطة إيد صغيرة، نهى من ربكتها وهي خارجة بتجري نسيتها.
أحمد مسك الشنطة، وكان لسه هيرميها من الشباك وراها، بس فجأة الشنطة اتفتحت ووقع منها محفظة وصورة صغيرة.
أحمد وطى جاب الصورة.. وبمجرد ما شافها، لون وشه اتخطف تماماً. قربت منه عشان أشوف إيه اللي في الصورة، ولقيت صورة ل نهى وهي حضنة طفل صغير عنده حوالي 3 سنين.
أحمد ملامحه اتصلبت، ومسك موبايله واتصل بيها فوراً. مكنش بلوك بقى، المرة دي كان عايز يفهم المصيبة اللي لسه شاكك فيها.
أول ما ردت وهي بتعيط، صرخ فيها
نهى! مين الطفل اللي في الصورة اللي في شنطتك ده؟ إنتِ مش بس كنتِ متجوزة.. إنتِ عندك ابن ومخبية؟
سكتت لحظة، وبعدين صوت عياطها زاد وقالت
ده ياسين يا أحمد.. ابني. أنا مكنتش ناوية أخبي عليك العمر كله، بس كنت مستنية اللحظة اللي نتجوز فيها وتشوفه وتحبه، خفت لو قلت لك من الأول تفتكر إني عايزة أدبسك في طفل مش ابنك.
أحمد قفل السكة من غير ما يديها فرصة تكمل. بص لي وقال بمرارة
شفتي يا أمي؟ الكذبة بتولد كذبة تانية أكبر منها. هي مفكرتش فيا، هي فكرت في مصلحتها وبس. اللي تخبي وجود روح وجزء من لحمها ودمها عشان توقع راجل، دي متؤمنش على بيت ولا على عيال.
مسك الشنطة وطلع بره البيت، حطها قدام باب الشقة، ورجع قفل الترباس وراه بقوة، وكأنه بيقفل صفحة نهى من حياته للأبد.
عدى يومين، وأحمد مبيخرجش من أوضته غير للضرورة. كنت فاكرة إن الحكاية خلصت عند كده، لحد ما جرس الباب رن العصر. فتحت، ولقيت قدامي راجل وقور، شعره شايب، وباين عليه الهيبة، ومعاه نهى.. بس كانت مكسورة تماماً، ومخبية عينيها ورا نظارة سوداء.
الراجل اتكلم بهدوء
يا فندم، أنا الدكتور كمال، والد نهى. إحنا مش جايين نفرض نفسنا عليكم، بس بنتي هتموت من قهرتها، وفي كلمة حق لازم تتقال عشان نبري ذمتنا قدام ربنا.
أحمد خرج على الصوت، ووقف مبربع إيده بجمود. الدكتور كمال كمل كلامه وبص لأحمد
يا ابني، نهى غلطت لما خبت، وده ضعف بشري سببه الخوف من خسارة حد زيك. بس الصورة اللي شفتها في الشنطة.. الطفل ده مش ابن نهى.
أحمد ضحك بسخرية يا دكتور، دي صورتها وهي حضناه، والشبه بينهم ميتخفاش على حد!
الدكتور كمال طلع شهادة ميلاد وورقة وفات من جيبه وقدمهم لأحمد
ده ابن ندى أختها التوأم. ندى اتوفت من سنتين في حادثة، وسابت ياسين يتيم. نهى هي اللي مربياه من يوم ولادته، وهو مبيعرفش أم غيرها.
هي رفضت تقولك عشان مكنتش عارفة تفتح موضوع إنها أم بديلة لليتيم ده إزاي، وخافت تفتكر إن وجود طفل في حياتها هيكون عائق لجوازكم.
أحمد مسك الورق، وإيده بدأت ترتعش. بص ل نهى اللي شالت النظارة وبان ورم عينيها من العياط. نهى اتكلمت لأول مرة وصوتها طالع بالعافية
أنا كنت بآكل ابني في البيت قبل ما آجي عشان أفضالك وأركز معاك.. كنت بحاول أكون كاملة في عينك عشان متشوفش فيا غير الزوجة اللي تليق بيك. أنا خبيت حكاية الجواز والطفل عشان دي كانت حياة أختي اللي ماتت، وأنا ورثت مسؤوليتها ومكنتش عارفة أقولك إني أم لواحد مش ابني.
أحمد بص لي، وبص للورق، وبعدين بص ل نهى وقال لها كلمة واحدة هزت الصالة
يا نهى، أنا كنت مستعد أحب ابن أختك وأشيله فوق راسي لو كنتِ صدقتي معايا. بس إنتِ النهاردة أثبتي لي إنك دكتورة في التمثيل مش في الطب بس. حتى لو الحكاية فيها تضحية، الكدب في البدايات بيخلي النهايات دايماً مرة.
بص لوالدها وقال له
يا دكتور كمال، حضرتك على عيني وراسي، وبنتك بطلة إنها شايلة طفل يتيم.. بس أنا مش هقدر أئتمنها على بيتي وهي استكترت عليا الحقيقة في أهم يوم في حياتنا.
خرج الدكتور كمال وبنته، وأحمد قفل الباب المرة دي بهدوء مش بعنف. دخل المطبخ، طلع طبق أرز من اللي كان محطوط لنهى، وقعد ياكل ببرود غريب.
بص لي وقال
الأكل طعمه حلو قوي يا أمي.. فعلاً اللي باله مرتاح، بيعرف يبلع لقمته.
من يومها، وأحمد اتغير. مابقاش بيدور على الكمال ولا الشهادات، بقى بيدور على حد يكون كتاب مفتوح، حتى لو الكتاب ده فيه صفحات حزينة.
