حكايات نرمين عادل 2

حكايات امانى السيد 2
منذ 4 ساعات
حكايات ندى الجمل 2
منذ 8 ساعات
حكايات ندى الجمل 1
منذ 8 ساعات
الجزء الخامس والأخير
وقعت الورقة من إيدي وكأنها جمرة نار مشتعلة.. الأرض تحت رجليا اتسحبت، وصوت دقات قلبي بقى يصرخ في ودني أعلى من أصوات سرينات عربيات الشرطة اللي مالية الشارع بره.
اللواء حمزة العطار لاحظ ذهولي وصدمتي اللي خلت لون وشي يبياض كأني شفت جثة.. نزل على ركبتيه بسرعة، جاب الورقة من الأرض وبصلي بتساؤل وقلق:
– «ندى! مالك يا بنتي؟ إيه اللي مكتوب في الورقة دي وخلاكي تتسمري كدة؟»
لساني كان مشلول.. مش قادرة أطلع حرف واحد.. شاورِت لإيده بالورقة، وقرأ هو السطور اللي كتبتها أمي فاطمة بخط إيدها المرتعش قبل ما تفارق الحياة بأيام قليلة:
«يا ندى يا بنتي.. لو تقرأي الكلمات دي، يبقى السر انطوى وحق عبد الحميد رجع.. بس فيه حق تاني لازم تعرفيه قبل ما تقابلي ربنا.. أنتِ مش بنتنا بالدم يا ندى.. أنتِ طفلة عبد الحميد جابك من الملاذ لما كان عمرك أيام، بعد ما دكاترة المستشفى قالولنا إن رحمي مش هيشيل أطفال.. عبد الحميد سِمّاكِ ندى، وكتبك باسمنا عشان يحميكي ويفرح بيكي.. وربنا شاهد إني حبيتك أكتر من أي أم ما جابتش! لكن السر الأكبر يا ندى.. إن السرين بتوع توفيق الجبلي والملف ده.. أصلهم يرجع لأبوكي الحقيقي اللي عبد الحميد مات عشان يحمي سر أهله!»
غبت عن الوعي لثواني.. أفكاري تضاربت وتلاطمت زي أمواج البحر.. أنا مش بنت فاطمة وعبد الحميد؟ الست اللي قضت عمرها تحميني، واللي وقفت على رجليها في مطعم الفول عشان تسيبلي بيت وسند، مش أمي الحقيقية؟ وعبد الحميد الراجل الطيب اللي اتقتل عشان العقد، مش أبويا بالدم؟
اللواء حمزة حط إيده على كتفي برفق شديد، ونبرة صوته الحازمة تحولت لأبوة مطلقة:
– «اهدِي يا ندى.. اهدِي يا بنتي واقفي على حيلك.. فاطمة وعبد الحميد هما أهلك الحقيقيين.. اللي يربي ويكبر ويحمي بروحه ويضحي بحياته هو الأب والأم الحقيقيين، مش اللي يرمي ويختفي! والورقة دي ما تنقصش من قدرك، دي بتزيدك شرف إنك بنت أبطال عاشوا وماتوا بشرفهم!»
كلامه نزل على قلبي زي المية الباردة في عز الصيف.. مسحت دموعي بإيدي، واستجمعت نَفَسي، ورفعت رأسي لفوق.. اللواء حمزة عنده حق.. فاطمة هي أمي اللي شيلت اسمها، وعبد الحميد هو أبويا اللي مات عشان يحميني.. ومفيش سر في الدنيا هيغير الحقيقة دي.


