حكايات نرمين عادل 2

معايا إيه؟! النص التاني من الورقة مقطوع!
بدأت أفتش في كل حتة في الأوضة.. في المكتبة القديمة، في أدراج أمي، تحت الملايات، جوه علب الخياطة.. ساعة كامة وأنا بقلب الأوضة حتة حتة والعرَق نازل على وشي زي المطر.. ولما فقدت الأمل وقعدت على الأرض أعيا من التعب واليأس، عيني جت على حاجة صديدة قديمة محطوطة على تسريحة أمي..
برطمان زجاجي صغير، جوا منه “مصنع الفول” الصغير جداً المصنوع من النحاس، اللي كانت أمي تحط فيه الصدقات ودعوات الناس الطيبين.. مسكت البرطمان وكسرته على الأرض.. وبين القطع الزجاجية، لقيت الورقة الصغيرة المطوية المقطوعة!
جمعت الحتتين جنب بعض.. اكتمل النص! وقرأت الجملة المتبقية:
nextpage–>
«… إلا وأنتِ معاكي (المفتاح الفضي) اللي سايباهولك جوه السلسلة اللي في رقبتك.. المفتاح ده مش بيفتح الخزنة بس يا ندى.. المفتاح ده بيفتح باب حقيقة أبوج.. حقيقة إن أبوج ما ماتش في حادثة زي ما الكل فاهم.. أبوج اتقتل عشان العقد الأصلي بتاع أرض السوق كله!»
أنفاسي اتجمدت! أبويا اتقتل؟ وأمي عاشت طول عمرها كتمة السر ده عشان تحميني؟
وفجأة.. تليفوني رن!
بصيت على الشاشة.. كان رقم طارق!
ترددت ثانية، وبعدين فتحت الخط وحطيته على ودني من غير ما أتكلم.
صوت طارق خرج من التليفون، بس ما كانش الصوت المنكسر ولا الغضبان بتاع شوية فاتوا.. كان صوت هادي، بارد، فيه حشرجة شريرة عمري ما سمعتها منه قبل كده:
– «ندى.. أظن التلاتة بتوع المعلم توفيق زاروكِ ووصلولك الرسالة، صح؟»
اتخنق صوتي من البكاء والصدمة:
– «إنت.. إنت متفق معاهم يا طارق؟ إنت اللي تسلطهم عليا؟»
ضحك طارق بصوت واطي ومستفز:
– «تسليط إيه يا عبيطة؟ المعلم توفيق ده نبقى إحنا شركاؤه! أمك فاطمة كانت فاكرة نفسها أذكى من السوق كله.. قفلت على الأوراق وسابتنا نلهث وراها سنوات.. أنا اتجوزتك بناءً على طلب أمي والمعلم توفيق يا ندى! خمس سنين صابر عليكي وعلى قرفك وعلى تمريضك وعلى وردياتك اللي بتخلص نص الليل، كل ده عشان حظة زي دي! عشان اليوم اللي أمك تموت فيه وتستلمي الورث وتفتحي البلاطة!»
الدموع نزلت من عيني سخنة زي النار، بس كانت دموع تطهير.. قسوة الحقيقة قطعت آخر خيط كان بيبقيني على الشخص ده.


