حكايات روماني مكرم 1

جوزى متجوز عليا ومراته حامل وانا بحبه مش عارفه اسيبه وامشى بس مراته الجديده وحماتى مش سيبينى فى حالى وعايزين يطلقونى بى اى طريقه وهوا مش بياخد حقى عشان مراته الجديده حامل وبيعيرونى انى مخلفتش رغم انى حملت قبل كدا وسقط وكل الدكاتره قاله انى احمل طبيعى عادى وده بتاع ربنآ وفى يوم سمعت حماتى بتقول لضرتى لازم نشوفلها مصيبه علشان يطلقها وتغور من هنا

ضرتى قالت طيب اى رايك اصقط نفسى واقول هى ضربتنى وسقطتنى وكمان تتسجن وتطلق والحمل يتعوض

البدايه

البيت كله كان نايم، إلا عينيّ أنا اللي كانت بتعد العقارب وهي بتتحرك على الحيطة. الدموع كانت بتسيل على خدي وحرقاها، بس مبقاش فيا حيل حتى أمسحها. بقالي سنة عايشة في جهنم الحمرا. من يوم ما “سيد” جوزي جه وقالي: *”يا بنت الناس، الشرع محلل أربعة، وأنا نفسي في حتة عيل يشيل اسمي، وأنتِ بقالك ثلاث سنين مفيش أمل”*.. الدنيا اسودت في وشي.

حاولت أفهمه، بكيت تحت رجليه وقولتله: *”يا سيد، ما أنا حملت قبل كده وسقطت، والدكاترة كلهم قالوا إني سليمة ومفيش أي مانع، وده رزق بتاع ربنا”*.. بس كلامي كان بيدخل من ودن ويخرج من الثانية. حماتي “الحاجة سنية” كانت واقفة وراه زي اللقمة في الزور، تبخ سمها وتقول: *”سيبك منها، دي أرض بور مبترحمش، اتجوز وعمر بيتك وشوف عيالك قبل ما تموت”*.

واتجوز.. جاب “نورا”. بنت أخت حماتي، حية متلقحة، لسانها أطول منها، ونازلة من أول يوم ونيتها خراب البيوت. ومن حظي الأسود، شهرين وطلعت حامل. من يومها والبيت اتقلب. سيد اللي كنت بتموت في تراب رجله، ومستحملة قسوته عشان بحبه ومش قادرة أسيبه وأمشي، اتغير 180 درجة. بقى يجي البيت يرمي الكلمة تلطش في وعيي، وحقي ناشف في كل حاجة. لو نورا اتلككت وقالت “آه”، يجي يزعقلي ويقولي: *”إياكِ وحسِك تقربي من واد عمك، دي شايلة الغالي!”*.

كنت باكل في نفسي وأسكت، لحد اليوم المشؤوم ده..

كنت واقفة في المطبخ بعمل العشا، وسمعت صوت وشوشة جاي من أوضة حماتي. الباب كان موارب سنة صغيرة. قربت براحة ولقيت نورا قاعدة وحاطة إيدها على بطنها اللي لسه مظهرتش قوي، وحماتي قاعدة قدامها بتشرب شاي.

سمعت حماتي بتقول بصوت واطي ومغلول: *”بقولك إيه يا بت يا نورا، البت دي لزقة ومش عايزة تغور من البيت، وسيد قلبها لسه بيحنلها ساعات. إحنا لازم نشوفلها مصيبة كبارة تخلي سيد يرمي عليها اليمين وتغور من هنا ومن الحارة كلها!”*.

نورا ضحكت ضحكة صفرا وقالت بخبث: *”طب إيه رأيك بقى يا خالتي في الفكرة دي؟ أنا هسقط نفسي!”*.

الحاجة سنية برقت وقالت: *”يخرب بيتك! تسقطي ابن ابني؟”*

نورا حطت إيدها على بوق حماتي وقالت: *”اسمعي بس يا خالتي.. الواد يتعوض، إحنا لسه في أول الثالث. أنا هراقبها أول ما تطلع بره الشقة بالليل أو الفجر تعمل أي حاجة، هقوم أنا طالعة وراها على السلم وأرمي نفسي وأصوت! وأقول إنها هي اللي استغلت إن سيد نايم جوه، وطلعت ورايا بره الشقة وزقتني من على السلم وعايزة تموتني أنا وابني! بكده التهمة تلبسها لابس بره وجوه ومحدش هيصدقها، لأننا إحنا الاثنين هنكون بره الشقة وسيد نايم جوه مش دريان بحاجة.. ومش بس هتطلق.. دي هتروح ورا الشمس وتتسجن بتهمة شروع في قتل، والبيت يفضالي أنا وأنتِ!”*.

جسمي كله ساب، وركبي خبطت في بعضها. رجعت أوضتي وأنا بترعش من الخوف.

وعلى الساعة أربعة الفجر، من كتر القلق والخنقة اللي في صدري، حسيت إني مش قادرة أتنفس جوه الشقة. قولت أطلع أقف في هواء المنور على السلم أشم نفس هوا ونورا وسيد نايمين جوه في أوضتهم. فتحت باب الشقة براحة وطلعت، ووقفت عند السلم والهدوء مغطي بيت العيلة كله.

وفجأة، لقيت الباب اتفتح بالراحة ولمحت خيال نورا طالعة ورايا.. وقبل ما أستوعب هي بتعمل إيه، لقيتها رمت نفسها من فوق السلم وهي بتصرخ صريخ شق سكوت الليل! صريخ مرعب يصحّي الميت من تربته، ومصاحب بـ دربكة وزي صوت جسم بيقع ويتدحرج على درجات السلم.

سيد اتنطر من سريره جوه الشقة وهو مخضوض ويصرخ: *”في إيه؟ في إيه؟”*

جرى بملابس النوم وفتح الباب وخرج يجرى على السلم، وأنا واقفة في مكاني مذهولة، مسمرة مش قادرة أتحرك من الصدمة والرعب.

#الكاتب_رومانى_مكرم_روميو

نورا كانت مرمية على بسطة السلم تحت، ساندة ضهرها على الحيطة وظامة رجلها لبطنها، ووشها أصفر زي الليمونة، وبتصرخ بأعلى صوت عندها وتلطم على وشها وعينيها مثبتة عليا بغل وجبروت وهي بتشاور عليا قدام سيد: *”الحقني يا سيد! الحقني يا حبيبي! مرتك الأولى استغلت إنك نايم جوه، ونداهت عليا وطلعتني بره الشقة، وأول ما جيت هنا زقتني ورمتني من فوق السلم.. ابني ضاع.. ابني مات!”*.

سيد بص في الأرض، وعينيه برقت من الصدمة والرعب.. السلم كله كان مغرق دم، والدم نازل من نورا ومغرق الأرض تحتها وهي بره الشقة قدامه طلعت حماتى قالت اتصل بالشرطه حالا بنت اختى هتموت الحقونا

سيد وقف في مكانه ثواني مش مستوعب الصدمة، عينه رايحة جاية بين بركة الدم اللي مغرقة السلم، وبين مراته نورا اللي بتصرخ وبتتلوى من الوجع، وبين نظراتي أنا.. كنت واقفة مكاني زي الصنم، لساني عاجز عن النطق وجسمي كله بيتنفض من الرعب.

في لحظة، تحول الذهول في عين سيد لشرار وغضب أعمى. جرى على نورا، شالها بين إيديه وهو بيزعق بهستيريا: *”ابني! ابنننني ضاع!”*، وبصلي وعينه حمرا من الغل وقال بصوت هز البيت كله: *”ورب العزة يا شيرين لو جرى للولد حاجة لأكون شارب من دمك! مش هسيبك، هسجنك بأقذر تهمة يا خطافة الأعمار!”*.

حماتي الحاجة سنية نزلت تجري على السلم، وشها مكنش عليه علامات حزن على ابن ابنها بقدر ما كان عليه نظرة انتصار خبيثة. بدأت تلطم وتصوت وتلم الحارة: *”الحقونا يا ناس! الحرباية تموت الولد! عادم الضمير والرحمة زقت البت الحامل من على السلم عشان تحرق قلب ابني!”*.

الجيران بدأوا يصحوا، والأبواب تتفتح، والهمهمات زادت. سيد أخد نورا ونزل يجرى بيها على المستشفى، وحماتي وراه وهي بتتوعدني وبتصرخ في الجيران: *”حد يطلب الشرطة! متخلوش المجرمة دي تهرب!”*.

أنا لقيت نفسي لوحدي على السلم، الدنيا بتلف بيا، والدم اللي على الأرض بيطارد عيني. دخلت الشقة وقفلت الباب ورايا بترعش. قعدت في الأرض وضميت ركبي لصدري وبكيت بحرقة. كنت بقول لنفسي: *”ليه يا رب؟ أنا حبيت سيد وصنته، ليه يتبلي عليا بالشكل ده؟”*.. افتكرت كلامهم في الأوضة، الخطة القذرة اللي نورا عملتها ونفذتها بالحرف، بس الصدمة الأكبر إنها ضحت بابنها فعلاً عشان تخلص مني! أي جبروت ده؟!

ساعتين مروا كأنهم ميت سنة. فجأة، الباب اتخبط برزع عنيف كأنه هيتكسر. قمت فتحت وإيدي بترتعد، لقيت سيد واقف ومعاه اتنين أمناء شرطة وضابط.

سيد أول ما شافني، تف في وشي وزعق: *”هي دي يا باشا.. هي دي المجرمة اللي قتلت ابني في بطن أمه، نورا سقطت والرحم بتاعها اتدمر والدكاترة بيقولوا صعب تخلف تاني! دمرتلي حياتي عشان الغيرة عمت قلبها!”*.

الضابط بصل صرامة وقال: *”هاتي بطاقتك يا مدام، واتفضلي معانا على القسم من غير شوشرة”*.

حاولت أتكلم، صوتي طلع مخنوق ودموعي مغرقة وشي: *”يا بيه والله العظيم ما لمستها، هي اللي رمت نفسها، أنا سمعتها وهي بتتفق مع حماتي..”*.

الضابط قاطعني بحدة: *”الكلام ده تقريه في المحضر قدام النيابة، اتفضلي قدامي”*.

أخدوني ونزلت وسط نظرات الاحتقار والشماتة من أهل الحارة اللي واقفين يتفرجوا. ركبت بوكس الشرطة وأنا حاسة إن حياتي انتهت، والراجل اللي ضحيت بعمري وبكرامتي عشانه، هو اللي بيسلمني بإيده للسجن.

في القسم، اتعملي محضر بتهمة “الضرب المفضي إلى الإجهاض والشروع في القتل عمدًا مع سبق الإصرار والترصد”، وبناءً على شهادة الزوج (سيد) وشهادة الحماة (الحاجة سنية)، وتقرير المستشفى اللي بيكدبش وفيه إن نورا حصلها إجهاض حاد نتيجة السقوط من مرتفع.. تم ترحيلي لحجز القسم لغاية ما أتعرض على النيابة الصبح.

قعدت في زاوية في الحجز الضلمة، وسط نظرات الستات المسجونات. كنت حاسة بظلم يهد جبال، بس وسط الوجع ده كله، افتكرت حاجة.. حاجة صغيرة جداً ممكن تكون هي طوق النجاة الوحيد ليا من المشنقة أو السجن المؤبد..

افتكرت إن المنور اللي أنا وقفت فيه، جارنا الأستاذ عصام في الدور الأرضي مركب فيه كاميرا مراقبة موجهة على مدخل السلم والمنور عشان السرقة!

فضلت طول الليل مستنية الصبح يجي بفارغ الصبر عشان أقول لوكيل النيابة على الكاميرا دي، لأنها الدليل الوحيد اللي هيثبت إني ملمستش نورا، وإنها هي اللي رمت نفسها بقصد.. لكن الخوف كان بياكل قلبي: هل حماتي ونورا هياخدوا بالهم من الكاميرا دي ويروحوا يمسحوا التسجيل قبل ما الشرطة توصله؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *