حكايات نرمين عادل 2

طارق كمل بثقة:
– «اسمعيني كويس يا ندى.. البلاطة دي هتتفتح بكرة العصر، والمستندات والعقد الأصلي بتاع أراضي السوق هيرجعوا للمعلم توفيق، وهتتنازلي عن البيت ده بالرضا.. مقابل إنك تاخدي مليون جنيه وتبدأي حياتك بعيد عننا وتطلعي باللي باقي من كرامتك.. لو رفضتي؟ البلاطة هتتفتح برضه، بس ساعتها مش هتكوني موجودة عشان تصرفي المليون جنيه.. ولا حتى عشان تشوفي بكرة!»
سكتت لحظة.. مسحت دموعي بإيدي بصلابة.. وقفت على رجليا وحسيت بنبض جديد بيسري في جسمي.. نبض بنت فاطمة وبنت الراجل اللي اتقتل وغدروا بيه!
قُلت له بنبرة صوت ما فيهاش نقطة انكسار واحدة، وبكل برود أذهله هو شخصياً:
– «طارق.. أنت فاكر إنك راجل وأذكياء؟ أنت وأمك والمعلم توفيق مجرد حشرات بتتغذى على أوجاع الناس.. وأنا مش ندى البصامة بتاعت زمان.. بكرة العصر؟ بكرة العصر مش هيكون وقت فتح البلاطة ليكم.. بكرة العصر هيكون جنازتك أنت وشركائك في السوق وفي الشرطة وفي كل حتة خنتوا فيها ربنا!»
قفلت السكة في وشه قبل ما ينطق بكلمة.. ومسكت السلسلة النحاس اللي في رقبتي.. خنقت المفتاح الفضي الصغير بين صوابعي..
المعركة ما بقتش على بيت أو شقة.. المعركة بقت على تار أبويا وحق أمي وحياتي أنا!
نزلت تحت، وفتحت درج المكتب القديم.. طلعت أجندة أمي وفهرس الأسماء، وبدأت أدوّر على اسم واحد بس كانت أمي دايماً بتقولي عليه: “لو الدنيا اسودت في وشك يا ندى وما لقيتيش ظهر، كلمي الراجل ده.. ده اللي فاضل من ريحة الشرفاء”.
لقيت الاسم مكتوب بالبند العريض:
“اللواء المتقاعد / حمزة العطار – مباحث الأموال العامة والقتل العمد”.
رفعت التليفون ودست على الأرقام وحطيت الجهاز على ودني وأنا ببتسم ابتسامة الانتقام…
تفتكروا اللواء حمزة العطار هيقف مع ندى؟ ولا طلع هو كمان طرف في لعبة أقدم وأكبر مما تتخيل؟ وإيه اللي حيحصل لما ندى تنزل بنفسها تفتح بلاطة الفرن قبل العصر؟
nextpage–>
الجزء الرابع
صوت رنات التليفون كان بينبض في ودني زي ساعة توقيت بتعد التنازلي لمعركة حياتي.. كل رنة كانت بتاخد معاها حتة من الخوف اللي سكن قلبي سنين، وبتبدله بصلابة جانيت من وسط الوجع.
– «ألو.. مين معايا؟»
