حكايات نرمين عادل 2

بقيت واضحة دلوقتي.. طارق ما كانش بيتجوزني حب ولا عشرة! طارق وأمه كانوا عارفين إن فيه حاجة مستخبية هنا.. كانوا بيحاولوا يستولوا على البيت عشان ينقبوا ويفتشوا تحت الساتر العائلي، ولما طردتهم، المعلم توفيق قرر يلعب في المفتوح ويستخدم الكروت الثقيلة!
نزلت بسرعة من على السلم، رجليا كأنها شايلا جبال.. الشارع كان فاضي تقريباً وعم سيد البواب مش موجود، باين طارق طرده أو هدد بأي حاجة عشان يفضي الشارع!
وقفت ورا الباب الحديد وبيني وبينهم سنتيمترات، وقُلت بثبات:
– «المعلم توفيق ملوش عندي حاجة.. والأوراق وبلاطة الفرن دي ملكي أنا وبس.. لو راجل يقرب من الشارع ده، وقسم الشرطة أهو على بعد خطوات، وأقسم بالله لأقلبها قضية رأي عام، وأنتوا عارفين المستشفى اللي بشتغل فيها وشغلي مع الدكاترة والكبارات!»
الراجل اللي جرحه في خده قرب من الشباك الصغير بتاع الباب الحديد وغمز بعينه:
– «تمام يا ست ندى.. الليلة دي إحنا هنمشي احتراماً للوصية.. بس افتكري كويس، البلاطة دي مش تحتيها ذهب ولا فلوس.. تحتيها اللي يودي رقاب كتير في حبل المشنقة.. أولهم طارق جوزك، وأولهم ناس في المنطقة أنتِ فاكراهم أهلك وسندك! معاكي لحد بكرة العصر.. يا تتصلي بالرقم ده، يا هتلاقي المحل والبيت قايدة فيهم النار!»
رمى كارت صغير من فتحة الباب، ومشوا التلاتة واستقلوا عربية جيب سودة اختفت في ظلام المعادي.
نزلت على ركبي في الجنينة.. مسكت الكارت وبصيت له.. كان عليه رقم تليفون واسم: “توفيق الجبلي – للمقاولات والتجارة”.
قلبي كان بيذق بعنف، حاسة إن في شبكة كبيرة ومظلمة كانت ملفوفة حوليا طوال الخمس سنين اللي فاتوا وأنا مغمية عيني.. طارق الجوز اللطيف اللي كان بيتمسكن، وأمه الحاجة صفية اللي كانت بتدعي التدين والطيبة، وتوفيق الجبلي الراجل الثري الجشع.. كلهم كانوا أطراف في لعبة واحدة، والضحية كانت أمي فاطمة.. وأنا!
دخلت البيت وقفلت الباب بـ مية قفل.. ودخلت المطبخ سحبت أداة حادة، ورجعت على الأوضة فوق.. طلعت الورقة المقطوعة وقعدت اقرأ الجملة تاني وتاني:
«يا ندى يا بنتي.. البيت ده مش مجرد ورث.. البيت ده تحته سر دفنه أبوكِ قبل ما يموت، وسر تاني خالص طارق وأمه بيموتوا عشان يوصلوا له من قبل ما يتجوزك.. أوعديني لو حصل لي حاجة، ما تفتحيش الخزنة اللي تحت بلاطة الفرن في المطعم القديم إلا وأنتِ معاكي…»


