١٨ سنه حكايات اسما السيد 3

وقفت أزل خلف شاهين، وشعرت بأنفاسه المتسارعة ونبضات الغضب الهادرة التي تسري في جسده. كان موقف عدنان وابنة عم مراد -فريدة- أشبه بضربة مباغتة، محاولة قذرة لاستغلال وجودها في القرية للضغط عليها والتنازل عن وصاية آدم وحق إدارة أملاكه في الخليج.

تقدم عدنان خطوة نحو المكتب، وهو يرمق شاهين بنظرة استخفاف:

— القصة معروفة للكل يا بشمهندس.. الدكتورة أزل أخدت الولد والورث ونزلت بيه مصر، ودلوقتي بنكتشف إنها مش فاضية للتربية، ومقضياها لقاءات وحكايات قديمة في الوحدة الصحية. إحنا رفعنا قضية ضم حضانة في المحكمة، وجايين نأخد آدم بالحسنى بدل ما نجرجرك في المحاكم والفضائح يا دكتورة.

قبل أن تنطق أزل بكلمة، تحرك شاهين كالبرق.

قبض شاهين على تلابيب قميص عدنان يدًا واحدة صلبة كالفولاذ، وضغطه بقوة أرجعت الرجل إلى الخلف حتى اصطدم بجدار المكتب. صرخت فريدة برعب، وتراجع عدنان وقد انسحبت الدماء من وجهه أمام الهيبة والمرجل اللذين يفيضان من عيني شاهين.

قال شاهين بصوت خفيض كالرعد، ونبرة تهديد لا تحتمل الشك:

— أنتي ولا هو.. كلمة واحدة كمان عن الدكتورة أزل أو شرفها، مش هترجعوا بلدكم على رجليكم. أزل الشافعي خط أحمر في البلد دي، وما عاش ولا كان اللي يرفع عينه فيها وهي في حمايتي!

قالت أزل بحزم وهي تضع يدها على ذراع شاهين محاولة تهديته:

— نزل إيدك عنه يا شاهين.. المظاهر القذرة دي مش هتهزني.

نظر شاهين إليها، ولما رأى إصرارها، أطلق سراح عدنان بدفعة قوية جعلته يترنح. عدّل عدنان ياقته وهو يلهث بخوف مكتوم، محاولاً استعادة هيئته أمام فريدة.

التفتت أزل إلى عدنان وفريدة، وقالت بنبرة حادة وواثقة، تجسد فيها صمود الدكتورة التي واجهت الأيام وحدها:

— أنت جاي تطالب بآدم يا عدنان؟ فين كنت لما مراد كان بيموت في المستشفى وأنت مشغول بفرز أسهم الشركة؟ فين كنت لما أنا كنت بسهر مع الولد وهو عيان وأنت بتبحث عن الثغرات عشان تجمد حساباتنا؟ آدم ابني، وأنا الأوصياء عليه بقوة القانون الشرعي والدولي، ورجليكم مش هتوصل له طالما أنا حية!

تدخلت فريدة بنبرة مليئة بالغل:

— المحكمة هي اللي هتحكم بيننا يا دكتورة.. ونشوف إذا كان القاضي هيسيب طفل أبوه رجل أعمال كبير يتربى في وسط بيئة زي دي، ومع أم مشغولة عنه!

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *