مفاجاه غير متوقعه حكايات اسما

قلت بصوت واطي:

— تسع شهور؟

— أيوه.

— وإنتوا كلكم عارفين؟

ما ردش.

كانت إجابته في سكوته.

رفعت إيدي على بوقي.

— وأنا الوحيدة اللي معرفش؟

قال بسرعة:

— أحمد هو اللي طلب كده.

— وإنت وافقت؟!

— حاولنا معاه كتير.

— تسع شهور وأنا نايمة جنبه!

صوتي بدأ يعلى.

— تسع شهور وأنا بسأله مالك، وهو يقولي الشغل! تسع شهور وبنتنا بتزعل إنه مش بييجي مناسباتها، وأنا اللي بدافع عنه!

محمود قرب مني.

— حالته في الأول كانت تسمح بالعلاج، وكان عنده أمل كبير…

— هو فين؟

سكت.

قلت:

— عايزة أشوفه.

— استني بس…

— محمود، أقسم بالله لو ماقلتليش جوزي فين دلوقتي…

أشار ناحية المصعد.

— الدور السادس.

جريت.

دخلت المصعد وضغطت على الرقم ستة.

كنت ببص لنفسي في مراية المصعد.

وشي كان غريب.

كأن الست اللي واقفة قدامي مش أنا.

ولما الباب اتفتح…

شفت الممر.

وفي آخره غرفة بابها موارب.

رقم 612.

مشيت ناحيتها.

خطوة…

ورا خطوة.

وقبل ما أوصل، سمعت صوت أعرفه كويس.

صوت أحمد.

لكنه كان أضعف من أي مرة سمعته فيها.

— محمود… قولتلك محدش يكلم مراتي.

وقفت مكاني.

خرج أحمد من الغرفة مستندًا على حامل المحلول.

ولما شافني…

تجمد.

بص لوشي.

وبعدين بص لعلبة الأكل اللي كنت لسه شايلة كيسها الفاضي في إيدي.

وقال:

— إنتِ بتعملي إيه هنا؟

ماعرفتش أتكلم.

كنت ببص للشخص اللي قدامي وأحاول أربطه بجوزي اللي خرج من البيت الصبح.

وشه كان شاحب.

خس بطريقة ماخدتش بالي منها لأن هدومه الواسعة كانت مخبية جسمه.

وعلى إيده آثار إبر كتير.

مشيت ناحيته.

وقفت قدامه.

ورفعت إيدي.

ولأول مرة في 11 سنة جواز…

ضربته بالقلم.

الممر كله سكت.

أحمد ما اتحركش.

ولا حتى رفع إيده على خده.

بس دمعة نزلت من عينه.

قلت وأنا بترعش:

— دي على المرض؟

وهزيت راسي.

— لأ.

وضربت بإيدي على صدري.

— دي علشان خلتني أعيش تسع شهور وأنا فاكرة إن شغلك أهم مني ومن بنتك.

نزل عينه.

قلت:

— ليه؟

همس:

— علشان كنت خايف.

— مني؟

رفع عينه.

— عليكي.

ضحكت وسط دموعي.

— فقررت تسيبني أكتشف إن جوزي مريض بالصدفة؟

سكت.

سألته:

— حالتك إيه؟

ما ردش.

— أحمد… حالتك إيه؟

قال:

— العلاج الأول ماجابش النتيجة اللي كنا مستنيينها.

حسيت رجلي مش شايلاني.

مسكت الحيطة.

— يعني؟

اقترب مني.

— يعني هنبدأ مرحلة علاج جديدة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *