مفاجاه غير متوقعه حكايات اسما

بصيت له.
كنت عارفة أحمد.
11 سنة وأنا بعرف إمتى بيكدب.
قلت:
— بص في عيني وقولي الحقيقة كلها.
سكت طويلًا.
ثم قال:
— الدكاترة شايفين إن الخيارات بقت أقل.
سألته:
— قد إيه؟
— محدش يقدر يحدد.
— قد إيه يا أحمد؟
ولأول مرة…
انهار.
قعد على الكرسي اللي جنب الباب، وحط وشه بين إيديه.
وقال:
— أنا كنت بحاول أوفرلكم أكبر عدد ممكن من الأيام الطبيعية.
وقفت قدامه أبص له.
وفجأة فهمت.
هو ماكانش بيهرب من البيت علشان المستشفى محتاجاه.
كان بيهرب من البيت…
علشان إحنا مانشوفش المرض وهو بياكله يوم ورا يوم.
قعدت قدامه.
قلت:
— وبنتك؟
رفع عينه.
— ماتقوليلهاش دلوقتي.
— لسه بتقرر لوحدك؟
— هي عندها تمن سنين.
— وأنا مراتك من 11 سنة!
مد إيده يمسك إيدي.
سحبتها.
وقلت:
— من النهارده مفيش سر واحد.
— حاضر.
— ولا تحليل.
— حاضر.
— ولا نتيجة.
— حاضر.
— ولا وجع تصحى منه بالليل وتسكت.
بدأ يعيط.
وقال:
— حاضر.
وقفت.
ثم قلت:
— هات حاجتك.
بصلي باستغراب.
— ليه؟
— هنروح البيت.
— عندي جلسة بكرة.
— يبقى هنرجع بكرة.
— بس…
قاطعته:
— إنت قضيت تسع شهور بتحاول تموت لوحدك يا أحمد…
وقربت منه.
— الباقي… هتعيشه معانا.
لكني ماكنتش أعرف وقتها…
إن أحمد مخبي عني سر تاني.
سر أخطر من المرض نفسه.
وإن سبب إخفائه للحقيقة ماكانش الخوف علينا وبس.
كان فيه ظرف مقفول باسمي…
موجود في مكتب الدكتور محمود.
وأحمد كان مأكد عليه:
“لو حصل لي حاجة أثناء العملية… سلمهولها.”
الفصل الثالث: الظرف
رجعنا البيت بعد يومين.
أحمد دخل شقتنا كأنه داخلها لأول مرة.
بنتنا مريم جريت عليه.
— بابا!
فتح دراعه.
حضنته.
وأنا وقفت عند الباب أتفرج عليهم.
قالت له:
— إنت كنت فين؟
بصلي أحمد.
كان مستنيني أجاوب.
لكن المرة دي ماكدبتش.
قعدت جنب مريم وقلت:
— بابا تعبان شوية.
اتغير وشها.
— تعبان إزاي؟
أحمد قال:
— حاجة بسيطة والدكاترة بيعالجوني.
بصيت له.
هو فهم نظرتي.
فصحح كلامه:
— بس العلاج ممكن ياخد وقت.
مريم قربت منه.
— علشان كده مابتيجيش البيت؟
سكت أحمد.
قالت:
— أنا كنت فاكرة إنك مش بتحب تقعد معانا.
الكلمة كسرت حاجة جواه.
حضنها بقوة.
— عمري ما أحب مكان أكتر من المكان اللي إنتِ وماما فيه.
بدأت مريم تعيط.
وقعدنا التلاتة على الكنبة.
لأول مرة من شهور…
