مفاجاه غير متوقعه حكايات اسما

قلت:

— بتعمل إيه؟

اتخض.

— ارجعي نامي.

بصيت على الرخامة.

دقيق في كل مكان.

تفاح مقطع بطريقة كارثية.

وكتاب وصفات مفتوح.

قلت:

— إيه المصيبة دي؟

قال بمنتهى الجدية:

— فطيرة تفاح.

ضحكت.

— دي؟

— ماتحكميش قبل ما تدوقي.

أحمد ما رجعش لحياته القديمة بالكامل.

ويمكن عمره ما يرجع لها.

لسه بيروح المستشفى للمتابعة.

ولسه بياخد علاجه.

ولسه في أيام بيصحى فيها مرهق.

وفي أيام الخوف بيرجع يقعد بينا من غير استئذان.

لكن حاجة واحدة اتغيرت.

مبقاش بيواجهه لوحده.

وأنا كمان اتغيرت.

فرصة السفر؟

ما سافرتش وقتها.

لكن مش لأن أحمد طلب مني أفضل.

بالعكس.

هو كان أول واحد قال لي:

— لو رفضتي علشاني، هزعل منك.

طلبت تأجيل الفرصة.

وبعد شهور، اتفتح لي فرع من البرنامج أقدر أشارك فيه عن بُعد وجزء منه بسفر قصير.

وقبلت.

لأن المرة دي…

القرار كان قراري.

أما مريم…

ففي حفلة المدرسة اللي بعدها، فضلت تبص ناحية الباب طول الوقت.

ولما بدأ عرض فصلها…

الباب اتفتح.

دخل أحمد.

كان لابس كمامة لأن مناعته وقتها كانت ضعيفة.

وكان أرفع بكتير من زمان.

لكن مريم شافته.

وهي واقفة على المسرح.

ابتسامتها اتغيرت.

وأحمد رفع لها إبهامه من بعيد.

وأنا كنت قاعدة في الصف الأول أبكي.

مش لأن كل حاجة بقت مثالية.

لكن لأننا بقينا نعرف قيمة الحاجات اللي كنا بنعتبرها عادية.

عشا سوا.

مشوار مدرسة.

كوباية شاي في البلكونة.

خناقة سخيفة على الريموت.

وصوت مفتاحه في الباب.

بعد الحفلة رجعنا البيت.

مريم نامت.

وأنا وأحمد قعدنا في البلكونة.

قال لي:

— تعرفي أكتر حاجة ندمت عليها؟

قلت:

— إنك خبيت المرض؟

— لأ.

بصيت له باستغراب.

قال:

— إني افتكرت إن القوة معناها إني أشيل كل حاجة لوحدي.

وسكت لحظة.

— وإني نسيت إن الجواز أصلًا معمول علشان لما واحد فينا رجله ماتشيلوش… التاني يسنده.

مسكت إيده.

قلت:

— بس فيه حاجة لسه مضايقاني.

اتخض.

— إيه؟

قلت:

— فطيرة التفاح بتاعتك وحشة جدًا.

ضحك بصوت عالي.

— مريم أكلت منها قطعتين!

— مريم بتحبك، دي مش شهادة جودة.

فضل يضحك.

وأنا بصيت له.

للراجل اللي من سنة كنت فاكرة إنه بيختار المستشفى علينا.

وماكنتش أعرف إنه كان كل يوم يدخل نفس المستشفى علشان يحارب عشان يرجع لنا.

ماكنتش أعرف إن الليالي اللي غابها عن البيت…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *