مفاجاه غير متوقعه حكايات اسما

ابتسم.
قلت:
— بس أوعدني بحاجة.
— إيه؟
— ماتودعنيش.
اتغيرت ملامحه.
قلت:
— مهما كنت خايف بكرة، ماتتكلمش معايا كأنها آخر مرة.
هز راسه.
— حاضر.
قلت:
— قول لي هنرجع نعمل إيه بعد العملية.
فكر شوية.
— هاخد مريم المدرسة.
— وبعدين؟
— هرجع أنام.
ضحكت.
— وبعدين؟
— هصلح الحنفية اللي بقالها ست شهور بتنقط.
— وبعدين؟
ابتسم.
— هناكل فطيرة التفاح اللي وقعت منك في المستشفى.
دموعي نزلت.
قلت:
— اتفقنا.
الصبح دخلنا المستشفى.
قبل ما ياخدوه غرفة العمليات، مريم حضنته.
وقالت:
— لما تخلص، أنا عايزاك تيجي حفلة المدرسة.
أحمد باس رأسها.
— هحاول بكل قوتي.
دخل.
وأنا فضلت بره.
ساعة.
اتنين.
أربعة.
ست ساعات.
بعد حوالي سبع ساعات…
باب العمليات اتفتح.
خرج الدكتور محمود.
قمت من مكاني.
ماقدرتش أسأله.
هو قرب مني وقال:
— العملية خلصت.
قلت:
— أحمد؟
— حصل نزيف أثناء الجراحة.
رجلي ضعفت.
أكمل بسرعة:
— سيطروا عليه.
حطيت إيدي على صدري.
— يعني هو عايش؟
— أيوه.
عيطت.
لكن محمود ما ابتسمش.
قال:
— الساعات الجاية مهمة جدًا.
دخل أحمد العناية المركزة.
عدى يوم.
ثم يوم تاني.
وفي اليوم الثالث…
فتح عينه.
كنت قاعدة جنبه.
لقيت صوابعه بتتحرك.
قربت.
فتح عينه بصعوبة.
همست:
— أحمد؟
بصلي.
حاول يتكلم.
قربت ودني.
قال بصوت ضعيف جدًا:
— الحنفية…
ضحكت وأنا بعيط.
— إيه؟
كرر:
— ماتصلحتش.
ضحكت أكتر.
وقلت:
— يا أحمد، قوم بس وأنا أجيب سباك يصلح العمارة كلها.
ابتسم.
وفي اللحظة دي…
عرفت إن الراجل اللي دخل غرفة العمليات مش هو نفسه اللي خرج منها.
ولا أنا كنت نفس الست.
إحنا الاتنين اتغيرنا.
لكن المعركة ماكنتش خلصت.
لأن نتيجة العينة اللي اتاخدت أثناء العملية وصلت بعد خمسة أيام.
والدكتور محمود طلب يقابلنا إحنا الاتنين.
دخلنا مكتبه.
حط الملف قدامه.
وقال:
— عندي خبرين.
مسكت إيد أحمد.
محمود قال:
— قدرنا نستأصل الجزء الأكبر جدًا من الورم.
أغمضت عيني من الراحة.
لكنه أكمل:
— لكن لسه محتاجين علاج ومتابعة طويلة. ومحدش يقدر يقول دلوقتي إن الموضوع انتهى.
أحمد بصلي.
قلت له:
— سمعت؟
قال:
— سمعت.
قلت:
— يعني هنكمل.
ضغط على إيدي.
— هنكمل.
الفصل الخامس والأخير: بعد سنة
عدت سنة.
سنة كاملة.
وفي صباح يوم تلات برضه…
صحيت على صوت في المطبخ.
خرجت.
لقيت أحمد واقف قدام الفرن.
