بابا قبل جوازي حكايات اماني السيد ٢

إبراهيم وقع على الكرسي ومش قادر يشيل طوله، وأمه بقت تلطم على وشها وتقول: “يا فضيحتك يا إبراهيم! يا خراب بيتك يا ابني! أخدت دهب الست وغصبتها عشان تبهرني وتعملي فيها ابن بار؟! ربنا مش هيقبل مني حجة ولا عمل بسببك يا مهدود الحيل!”.
أخواته وأعمامه بقوا يبصوا له بنظرات تقزز وقرف. عمه الكبير وقف وقال بغضب شديد: “أقسم بالله ما أنت راجل يا إبراهيم! تعمل في مراتك الست الشقيانة كده وتسرقها عشان تظهر قدامنا إنك الفتوة والبار بأمك؟! بقى الفلوس دي كلها من شقاها ودهبها وأنت جاي تتفشخر بيها قدامنا؟!”.
إبراهيم حاول يتكلم، بصلي بعيون مكسورة ورجاء ممتلئ بالذل وقال: “سامحيني… والله العظيم الشيطان غواني، وكنت فاكر إني هعوضهالك بعدين.. مسحيها فيا يا بنت الحلال بلاش تخربي البيت وتفضحينا قدام الغريب والقريب!”.
قربت منه، وطأطأت رأسي وقعدت قصاده وهو قاعد على الكرسي مكسور، وبصيت في عينيه وقلتله بنبرة هادية جداً بس تقطع زي السكينة: “الشيطان ما غواكش يا إبراهيم.. أنت اللي استضعفتني. أنت فاكر إن الست اللي بتشتغل وتسهر وتحوش في صمت دي هفأة وملهاش ظهر ولا دماغ تفكر بيها. أنت فكرت إن عشان أبا الله يرحمه مات وما سبليش إخوة رجالة ييجوا يكسروا عضمتك، إن مالي سايب! ما كنتش تعرف إن أبا سابلي عقل يوزن بلد، وسابلي وصية حفرتها في قلبي: ‘زوديهم مش تنقصيهم’. وأنا زدتك وزدت دهبي وعرفت أرجع حق أبا وزيادة”.
حماتي جات مسكت إيدي وهي بتعيط وتقول: “يا بنتي حقك عليا أنا، أنا هاخد من دفتر التوفير بتاعي وأديكي ثمن دهبك وزيادة، بس بلاش قضايا وبلاش تحبسي ابنك وتفضحينا في المنطقة!”.
سحبت إيدي بالراحة من بين إيديها وقلت: “تؤ يا حجّة.. الفلوس دلوقتي مش هتاخديها من دفترك ببساطة كده. الفلوس هتوصلني بالمليم، وعن طريق المحامي وبحكم محكمة وبإقرارات موثقة بالشهر العقاري يكتبها ابنك على نفسه تسديداً للشبكة والدهب بأسعار النهاردة اللي مولعة نار، وإلا المحضر شغال وفي خلال 48 ساعة هيكون إبراهيم مطلوب في قسم الشرطة بتهمة خيانة الأمانة والسرقة!”.
إبراهيم بقى يبصلي وهو مش مصدق إن دي نفسها الست المطيعة الهادية اللي كانت بتمشي جنب الحيط وتفصل الجلابيات بابتسامة. بقى شايف قدامه وحش مفترس جاب حقه بالدماغ والقانون والأوراق، من غير ما ترفع صوتها ولا تكسر طبق واحد في البيت.
أخدت شنطتي والملف بتاعي، وبصيت للعيلة كلها وقلت: “الجلابية في الشنطة يا حجّة، القماش من أرقى نوع والتطريز هاندميد، تلبسيها بالهنا والشفاء لما ترتاحي من سفرك.. أما أنا، فنزلاني دلوقتي لشقتي فوق هلم هدومي وأغراضي، ورايحة أقعد في بيت أبا يرحمه لحد ما كل مليم يرجعلي في حسابي بالكامل، ولحد ما الورق اللي في الشهر العقاري يتوقع!”.


